حب الله ورسوله


منتدى جديد يحب الله ورسوله ويسعى الى طلب التوحيد
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
متصفح القرآن الكريم
 | 
 

 الفلسفه (موضوع كامل عن الفلسفه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


ذكر عدد المساهمات: 91
نقاط: 17105
السٌّمعَة: 0
تاريخ التسجيل: 10/09/2009

مُساهمةموضوع: الفلسفه (موضوع كامل عن الفلسفه   الجمعة سبتمبر 25, 2009 1:14 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:أهلاً بكم
الفلسفة


الفلسفة كلمة مشتقة من فيلاسوفيا [1]و هي كلمة يونانية الأصل معناها الحرفي "محبة الحكمة" .
حتى السؤال عن ماهية الفلسفة " ما هي الفلسفة ؟ " يعد سؤالاً فلسفيّاً قابلاً لنقاش طويل، و هذا يشكِّل أحد مظاهر الفلسفة الجوهرية و ميلها للتساؤل و التدقيق في كل شيء و البحث عن ماهيته و مظاهره و قوانينه . لكل هذا فإن المادة الأساسية للفلسفة مادة واسعة و متشعبة ترتبط بكل أصناف العلوم و ربما بكل جوانب الحياة ، و مع ذلك تبقى الفلسفة متفردة عن بقية العلوم و التخصصات . توصف الفلسفة أحيانا بأنها " التفكير في التفكير " أي التفكير في طبيعة التفكير و التأمل و التدبر ، كما تعرف الفلسفة بأنها محاولة الإجابة عن الأسئلة الأساسية التي يطرحها الوجود و الكون .
شهدت الفلسفة تطورات عديدة مهمة ، فمن الإغريق الذين أسّسوا قواعد الفلسفة الأساسية كعلم يحاول بناء نظرة شموليّة للكون ضمن إطار النظرة الواقعية ، إلى الفلاسفة المسلمين الذين تفاعلوا مع الإرث اليوناني دامجين إياه مع التجربة و محولين الفلسفة الواقعية إلى فلسفة إسمية ، إلى فلسفة العلم و التجربة في عصر النهضة ثم الفلسفات الوجودية و الإنسانية و مذاهب الحداثة و ما بعد الحداثة و العدمية .
الفلسفة الحديثة حسب التقليد التحليلي في أمريكا الشمالية و المملكة المتحدة ، تنحو لأن تكون تقنية أكثر منها بحتة فهي تركز على المنطق و التحليل المفاهيمي conceptual analysis . بالتالي مواضيع اهتماماتها تشمل نظرية المعرفة ، و الأخلاق ، طبيعة اللغة ، طبيعة العقل . هناك ثقافات و اتجاهات أخرى ترى الفلسفة بأنها دراسة الفن و العلوم ، فتكون نظرية عامة و دليل حياة شامل . و بهذا الفهم ، تصبح الفلسفة مهتمة بتحديد طريقة الحياة المثالية و ليست محاولة لفهم الحياة . في حين يعتبر المنحى التحليلي الفلسفة شيئاً عملياً تجب ممارسته ، تعتبرها اتجاهات أخرى أساس المعرفة الذي يجب اتقانه و فهمه جيداً .

ما الفلسفة ؟


الفيلسوف ، لرامبرانت


الفلسفة لفظة يونانية مركبة من الأصل فيليا أي محبّة وصوفيا أي الحكمة، أي أنها تعني محبة الحكمة و ليس امتلاكاً لها تستخدم كلمة الفلسفة
في العصر الحديث للإشارة إلى السعي وراء المعرفة بخصوص مسائل جوهرية في حياة الإنسان ومنها الموت والحياة و الواقع و
المعاني و الحقيقة. تستخدم الكلمة ذاتها أيضاً للإشارة إلى ما انتجه كبار الفلاسفة من أعمال مشتركة.
إن الحديث عن الفلسفة لا يرتبط بالحضارة اليونانية فحسب ، لكنها جزء من حضارة كل أمة ، لذا فالقول "ما هي الفلسفة ؟" لا يعني إجابة واحدة .
لقد كانت الفلسفة في بادئ عهدها أيام طاليس تبحث عن اصل الوجود ، والصانع ، والمادة التي اوجد منها ،
أو بالاحرى العناصر الأساسية التي تكون منها ، وطال هذا النقاش فترة طويلة حتى أيام زينون و السفسطائيين الذين استخدموا الفلسفة
في الهرطقة وحرف المفاهيم من أجل تغليب وجهات نظرهم ، لكن الفترة التي بدات من أيام سقراط الذي وصفة شيشرون
بانة "انزل الفلسفة من السماء إلى الارض" ، أي حول التفكير الفلسفي من التفكير في الكون و موجدة وعناصر تكوينة
إلى البحث في ذات الإنسان ، قد غير كثيرا من معالمها ، وحول نقاشاتها إلى طبيعة الإنسان وجوهرة ، والايمان بالخالق ،
والبحث عنة ، واستخدام الدليل العقلي في اثباتة ، واستخدم سقراط الفلسفة في اشاعة الفضيلة بين الناس والصدق والمحبة ،
وجاء سقراط و افلاطون معتمدين الاداتين العقل و المنطق ، كاساسين من أسس التفكير السليم الذي يسير وفق قواعد تحدد صحتة أو بطلانه.
سؤال : "ما الفلسفة ؟" هذا السؤال قد أجاب عنه أرسطو. وعلى هذا فحديثنا لم يعد ضرورياً. إنه منته قبل أن يبدأ، وسيكون الرد الفوري على ذلك قائماً على أساس أن عبارة أرسطو عن ماهية الفلسفة لم تكن بالإجابة الوحيدة عن السؤال . وفي أحسن الأحوال إن هي إلا إجابة واحدة بين عدة إجابات . ويستطيع الشخص - بمعونة التعريف الأرسطي للفلسفة - أن يتمثّل وأن يفسر كلاً من التفكير السابق على أرسطو و أفلاطون و الفلسفة اللاحقة لأرسطو. ومع ذلك سيلاحظ الشخص بسهولة أن الفلسفة، والطريقة التي بها أدركت ماهيتها قد تغيرا في الألفي سنة اللاحقة لأرسطو تغييرات عديدة.
وفي نفس الوقت ينبغي مع ذلك ألا يتجاهل الشخص أن الفلسفة منذ أرسطو حتى نيتشه ظلت - على أساس تلك التغيرات وغيرها - هي هي لأن التحولات هي على وجه الدقة. احتفاظ بالتماثل داخل الهو هو (...)
صحيح أن تلك الطريقة نتحصّل بمقتضاها على معارف متنوعة وعميقة، بل ونافعة عن كيفية ظهور الفلسفة في مجرى التاريخ ، لكننا على هذا الطريق لن نستطيع الوصول إلى إجابة حقيقية أي شرعية عن سؤال: " ما الفلسفة ؟ "
إن التعريف الأرسطي للفلسفة ، محبة الحكمة، له أكثر من دلالة . فالدلالة اللغوية وهي تتعلق بلغة الإغريق التي بها تم تركيب هذه الكلمة والدلالة المعرفية التي كانت في مستوى شديد الاختلاف عما نحن عليه ، ولا شك أن الدلالة الأخيرة هي التي حددت التعريف وحصرته في محبة الحكمة كشكل للإعراب عن عدم توفر المعطيات العلمية والمعرفية للفيلسوف في ذلك الوقت ، فكانت الحكمة أحد أشكال التحايل على المجهول كمادة أولى لكي يصنع منها الفيلسوف نظامه المعرفي ، وفق التصور المعرفي الذي كان سائداً في ذلك الزمن.
أما اليوم وبالنظر إلى ما هو متوفر من المعارف وعلى ما هو متراكم من أسئلة وقضايا مطروحة في العديد من المجالات إلى التقدم الذي حققه الفكر البشري في مختلف المجالات ، فلم يعد دور الفيلسوف فقط حب الحكمة أو الذهاب إليها والبحث عنها بنفس الأدوات الذاتية وفي نفس المناخ من الجهل الهائل بالمحيط الكوني وتحلياته الموضوعية كما كانت عليه الحال سابقا، إن الفيلسوف الآن بات مقيداً بالكثير من المناهج و القوانين المنطقية وبالمعطيات اليقينية في إطار من التراكمات المعرفية وتطبيقاتها التكنولوجية التي لا تترك مجالاً للشك في مشروعيتها . في هكذا ظروف وأمام هكذا معطيات لم يعد تعريف الفلسفة متوافقاً مع الدور الذي يمكن أن يقوم به الفيلسوف المعاصر والذي يختلف كثير الإختلاف عن دور سلفه من العصور الغابرة .
بناء على ما تقدم فإنه لا مفر من إعادة النظر في تغيير مفهوم ومعنى الفلسفة بحيث تكون ، إنتاج الحكمة

مواضيع فلسفية

تطورت مواضيع الفلسفة خلال فترات تاريخية متعاقبة وهي ليست وليدة يومها وبحسب التسلسل الزمني لها تطورت بالشكل التالي:
أصل الكون وجوهره.
الخالق (الصانع) والتساؤل حول وجوده وعلاقته بالمخلوق.
( الخالق اسم لله تعالى فهو الواجد لهذا الوجود وهو عالم الغيب و الشهادة والايمان بالغيب يبنى على الإيمان بالواقع والشواهد ،
بمعنى أنه إذا ثبت لنا بالشواهد وجود الله ، فنحن نؤمن بكل ما يقوله لنا الله الذي آمنا به من خلال واقعنا ،
( ونعني بالواقع والشواهد ، الكون والإعجاز المذكور في الكتاب السماوي القرآن ، ويجب إعمال العقل الذي
خلقه الله في البحث والتأمل كما يأمرنا الله عز وجل في القرآن )
صفات الخالق (الصانع) ولماذا وجد الإنسان؟
العقل وأسس التفكير السليم.
الإرادة الحرّة ووجودها.
البحث في الهدف من الحياة وكيفية العيش السليم.
ومن ثم أصبحت الفلسفة أكثر تعقيداً وتشابكاً في مواضيعها وتحديداً بعد ظهور الديانة المسيحية بقرنين أو يزيد .
يتأمل الفلاسفةُ في مفاهيم كالوجود أَو الكينونة، أو المباديء الأخلاقية أَو طيبة، المعرفة، الحقيقة، والجمال. من الناحية التاريخية ارتكزت أكثر الفلسفات إمّا على معتقدات دينية ، أَو علمية. أضف إلى ذلك أن الفلاسفة قد يسألون أسئلةَ حرجةَ حول طبيعةِ هذه المفاهيمِ .
تبدأُ عدة أعمال رئيسية في الفلسفة بسؤال عن معنى الفلسفة. وكثيراً ما تصنف أسئلة الفلاسفة وفق التصنيف الآتي :
ما الحقيقة؟ كيف أَو لِماذا نميّز بيان ما بانه صحيح أَو خاطئ، وكَيفَ نفكّر؟ ما الحكمة؟
هل المعرفة ممكنة؟ كَيفَ نعرف ما نعرف؟
هل هناك اختلاف بين ما هو عمل صحيح وما هو عمل خاطئ أخلاقياً (بين القيم ، أو بين التنظيمات )؟ إذا كان الأمر كذلك، ما ذلك الإختلاف؟ أَيّ الأعمال صحيحة، وأَيّها خاطئ؟ هَلْ هناك مُطلق في قِيَمِ، أَو قريب؟ عُموماً أَو شروط معيّنة، كيف يَجِب أَنْ نعيش؟ ما هو الصواب والخطأ تعريفاً؟
ما هي الحقيقة، وما هي الأشياء التي يُمْكِنُ أَنْ تُوْصَفَ بأنها حقيقية؟ ما طبيعة تلك الأشياءِ؟ هَلْ بَعْض الأشياءِ تَجِدُ بشكل مستقل عن فهمنا؟ ما طبيعة الفضاء والوقت؟ ما طبيعة الفكرِ والمعتقدات؟
ما هو لِكي يكون جميل؟ كيف تختلف أشياء جميلة عن كل يوم؟ ما الفن؟ هل الجمال حقيقية موجودة ؟
في الفلسفة الإغريقية القديمة، هذه الأنواع الخمسة من الأسئلة تدعى على الترتيب المذكور بالأسئلة التحليلية أَو المنطقيّة،أسئلة إبستمولوجية، أخلاقية، غيبية، وجمالية.
مع ذلك لا تشكل هذه الأسئلة المواضيعَ الوحيدةَ للتحقيقِ الفلسفيِ.
يمكن اعتبار أرسطو الأول في استعمال هذا التصنيفِ كان يعتبر أيضاً السياسة، و الفيزياء، علم الأرض، علم أحياء، وعلم فلك كفروع لعملية البحث الفلسفيِ.
طوّرَ اليونانيون، من خلال تأثيرِ سقراط وطريقته، ثقافة فلسفية تحليلة، تقسّم الموضوع إلى مكوّناتِه لفَهْمها بشكل أفضلِ.
في المقابل نجد بعض الثقافات الأخرى لم تلجأ لمثل هذا التفكر في هذه المواضيع ، أَو تُؤكّدُ على نفس هذه المواضيعِ. ففي حين نجد أن الفلسفة الهندوسية لَها بعض تشابهات مع الفلسفة الغربية، لا نجد هناك كلمةَ مقابلة ل فلسفة في اللغة اليابانية، أو الكورية أَو عند الصينيين حتى القرن التاسع عشر، على الرغم من التقاليدِ الفلسفيةِ المُؤَسَّسةِ لمدة طويلة في حضارات الصين .فقد كان الفلاسفة الصينيون، بشكل خاص، يستعملون أصنافَ مختلفةَ من التعاريف و التصانيف .و هذه التعاريف لم تكن مستندة على الميزّاتِ المشتركة، لكن كَات مجازية عادة وتشير إلى عِدّة مواضيع في نفس الوقت . لم تكن الحدود بين الأصناف متميّزة في الفلسفة الغربية، على أية حال، ومنذ القرن التاسع عشرِ على الأقل، قامت الأعمال الفلسفيةَ الغربيةَ بمعالجة و تحليل ارتباط الأسئلةِ مع بعضها بدلاً مِنْ معالجة مواضيعِ مُتخصصة و كينونات محددة .

الدوافع والأهداف والطرق

كلمة "فلسفة" مشتقة أساساً من اللغة اليونانية القديمة (قَدْ تُترجمُ ب "حبّ الحكمة". أو مهنة للاستجواب، التعلّم، والتعليم ) . يكون الفلاسفة عادة متشوّقين لمعرفة العالم، الإنسانية، الوجود، القيم، الفهم و الإدراك ، لطبيعة الأشياء.
يمْكن للفلسفة أَنْ تميّز عن المجالاتِ الأخرى بطرقِ استقصالها للحقيقة المتعددة. ففي أغلب الأحيان يُوجّهُ الفلاسفةُ أسئلتُهم كمشاكل أَو ألغاز، لكي يَعطوا أمثلةَ واضحةَ عن شكوكِهم حول مواضيع يجدونهاَ مشوّشة أو رائعة أو مثيرة. في أغلب الأحيان تدور هذه الأسئلةِ حول فرضياتِ مختبئة وراء إعتقادات ، أَو حول الطرقِ التي فيها يُفكّر بها الناسِ .
يؤطر الفلاسفة المشاكل نموذجياً بطريقةٍ منطقيّة، حيث يَستعملُ من الناحية التاريخية القياس المنطقي و المنطق التقليدي. منذ فريجه وراسل يستعمل على نحو متزايد في الفلسفة نظام رسمي ، مثل حساب التفاضل والتكامل المسند، وبعد ذلك يعمل لإيجاد حل مستند على القراءة النقدية ويالتفكير.
كما كان سقراط ، فإن الفلاسفة يبحثون عن الأجوبة من خلال المناقشة، فهم يردّون على حجج الآخرين، أَو يقومون بتأمل شخصي حذر. و يتناول نقاشهم في أغلب الأحيان الاستحقاقات النسبية لهذه الطرق. على سبيل المثال، قد يتسائلون عن إمكانية وجود "حلول" فلسفية جازمة موضوعية ، أو استقصاء بعض الآراء الغنية بالمعلومات المفيدة حول الحقيقة. من الناحية الأخرى، قَدْ يَتسْائلونَ فيما إذا كانت هذه الحلولِ تَعطي وضوحَ أَو بصيرةَ أعظمَ ضمن منطقِ اللغةِ، أو بالأحرى تنفع كعلاجِ شخصيِ. إضافة لذلك يُريدُ الفلاسفةُ تبريراً للأجوبة على أسئلتهم.
اللغة الفلسفية تعتبر الأداة أساسية في الممارسة التحليلية، فأي نقاش حول الطريقةِ الفلسفيةِ يوصل مباشرةً إلى النِقاشِ حول العلاقةِ بين الفلسفةِ واللغة.
أما ما بعد الفلسفة، أي "فلسفة الفلسفة"، التي تقوم بدراسة طبيعة المشاكلِ الفلسفية، و طرح حلول فلسفية، والطريقة الصحيحة للانتقال من قضية إلى أخرى. هذه النِقاشِ يوصل أيضاً إلى النقاشِ على اللغة والتفسيرِ.
هذا النقاش ليست أقل ارتباطاً بالفلسفة ككل، فالطبيعة و نقاش الفلسفة لها كان دائماً ذو دور أساسي ضمن المشاورات فلسفية. وجود الحقول مثلا في باتا الفيزياء كان إحدى نقاط النقاش الطويل :
تحاول الفلسفة أيضاً مقاربة و فحص العلاقات بين المكوّنات، كما في البنيوية والتراجعية. إن طبيعة العلم تفحص عموماً ضمن شروط ، وللعلومِ المعينة، (الفلسفة الحيوية) .

إستعمالات غير أكاديمية

تطلق كلمة فلسفة في أغلب الأحيان بشكل شعبي، للدلالة على أيّ شكل من أشكال المعرفة المستوعبة . فهي قَدْ يُشيرُ أيضاً إلى منظورِ شخص ما على الحياةِ (كما في "فلسفة الحياة") أَو المبادئ الأساسية وراء شيء ما ، أَو طريقة انْجاز شيء ما (كما في "فلسفتي حول قيادة السيارة على الطرق السريعةِ"). هذا أيضاً يدعى عموماً باسم رؤية كونية.
يطلق لفظ ( فلسفي ) أيضا على ردّ الفعل الهادئ ( الفلسفي ) على مأساة مما قد يعني الامتناع عن ردودِ الأفعال العاطفيةِ لمصلحة الانفصالِ المُثَقَّفِ عن الحدث المأساوي. هذا الاستعمالِ نَشأَ عن مثالِ سقراط، الذي ناقشَ طبيعةَ الروحِ بشكل هادئ مَع أتباعِه قبل شربه لجرعة السم حسب حكم هيئةِ محلفي أثينا. يقوم الرواقيين على أثر سقراط في البحث عن الحرية من خلال عواطفِهم، لذلك الاستعمال الحديث للتعبيرِ رواقي للإشارة إلى الثبات الهادئ.
كما أن العامة من الأفراد أو كما يطلق عليهم رجل الشارع يستخد كلمة ”فلسفة” في التعبير عن المفاهيم الغامضة أو المركبة والتى يصعب علية استيعابها. لتصبح الكلمة تعبر عن الشعور السلبى للفرد تجاة موضوع ما أو حول موقف معين.

ثقافات فلسفية

قام أعضاء العديد من المجتمعات بطرح أسئلة فلسفية و قاموا ببناء ثقافات فلسفية مستندة على أعمالهم أو أعمالِ شعوب سابقة. تعبير "فلسفة" في السياق الأكاديمي الأمريكي الأوربي قَد تحيل بشكل مُضَلَّل إلى الثقافة الفلسفية في الحضارة الأوربية الغربية أو ما يدعى أيضاً "فلسفة غربية "، خصوصاً عندما توضع في مقابلة مع "فلسفة شرقية "، التي تتضمن الثقافات الفلسفية المنتشرة بشكل واسع في آسيا.
يجب التأكيد هنا على أن الثقافات الفلسفية الشرقية والشرق الأوسطية أَثرت بشكل كبير على الفلاسفة الغربيين. كما أن الثقافات اليهودية والروسية، و الثقافات الفلسفية الأمريكية اللاتينية والإسلامية كانت ذات تأثير واضح على مجمل تاريخ الفلسفة.
من السهل تقسيم الفلسفة الأكاديمية الغربية المعاصرة إلى ثقافتين ، فمنذ استعمال التعبيرِ "فلسفة غربية" خلال القرن الماضي اكتشفت في أغلب الأحيان تحيزات تجاه واحد من مكونات الفلسفة العالمية .
الفلسفة التحليلية تتميز بامتلاكها نظرة دقيقة تقوم على تحليل لغة الأسئلة الفلسفية. بهذا يكون الغرض من هذه الفلسفة أَن يَعرّي أيّ تشويش تصوري تحتي كامن. هذه النظرة تسيطر على الفلسفة الإنجليزية الأمريكية، لكن جذوره ممتدة في قارة الأوروبية، تقليد الفلسفة التحليلية بدأَ به فريجه في منعطف القرنِ العشرون، و واصله مِن بعده بيرتراند رسل، جي. إي . مور ولودفيج فيغينشتاين.
أما الفلسفة القارية فهو تعبير يميز المدارِس المختلفة السائدة في قارة أوروبا، لكن يستخدم أيضاً في العديد من أقسام العلوم الإنسانية الناطقة بالأنجليزية، التي قَدْ تفحص لغة، نظرات غيبية، نظرية سياسية ، perspectivalism، أَو سمات مختلفة أو الفنون أوالثقافة. إحدى أهم اهتمامات المدارِس الفلسفية القارية الأخيرة هي المحاولة لمصالحة الفلسفة الأكاديمية بالقضايا التي تظهر غير فلسفية.
إن الاختلافات بين الثقافات في أغلب الأحيان تستند على الفلاسفة التاريخيين المُفضَلين في هذه الثقافات ، أَو حسب التأكيدات على بعض الأفكارِ أو الأساليبِ أَو لغةِ الكتابة. أما مادة البحث و الحوارات كُلّ يُمْكِنُ أَنْ يُدْرَسها باستعمال طرقِ مختلفة إشتقّتْ مِنْ أخرى، وكانت هناك نواح شائعة هامّة وتبادلات بين كافة الثقافات . الثقافات الفلسفية الأخرى، مثل الأفريقية، تعتبرُ نادرة في الدراسات حيث لم تتلق الاهتمام الكافي من قبل الأكاديميين الغربيين. بسبب التأكيد الواسع على الانتشارِ للفلسفة الغربية كنقطة مرجع.

فلسفة غربية


توما الأكويني


بدأَت الثقافة الفلسفية الغربية عند اليونانيون واستمرت إلى الوقت الحاضرِ.
الفلاسفة الراواد في الغرب :
سقراط، أفلاطون، أرسطو، ايبيكوروس، سيكستوس ايمبيريكوس، أوغسطين، بويتيوس، أنسيلم كانتربوري، وليام أوكام، جون سكوت، توماس الأكويني، ميتشل دي مونتان، فرانسيس بيكون، رينيه ديكارت، سبينوزا، نيكولاس ماليبرانش، غوتفريد لايبنتز، جورج بيركيلي، جون لوك، ديفيد هيوم، توماس ريد، جان جاك روسو، إمانويل كانت، جورج ويلهيلم فريدريك هيغل، آرثر شوبنهاور، كيرغيكارد، فريدريك نيتشه، كارل ماركس، فريجه، ألفريد وايتهيد، بيرتراند رسل، هنري بيرغسون، إدموند هوسرل، لودفيج فيتغينشتاين، مارتن هايدجر، هانز جورج غادامير، جين بول سارتر، سايمون دي بوفوار، ألبرت كامو و كوين.
فلاسفة غربيون آخرون معاصرون مؤثرون :
دونالد ديفيدسن ، دانيال دينيت، جيري فودور، يورجن هابرماس، ساول كريبكي، توماس كون، توماس نايجل، مارثا نوسباوم، ريتشارد رورتي، هيلاري بوتنم، جون راولز ، وجون سيرل.
الفلسفة الغربية تقسّم أحياناً إلى الفروعِ المختلفة مِنْ الدراسةِ، مستندة على نوعِ الأسئلة المخاطبة. إن الأصناف الأكثر شيوعاً:
ميتافيزيقيا، نظرية المعرفة، أخلاق، وعلم جمال. المجالات الأخرى تتضمّن : المنطق، فلسفة العقل، فلسفة اللغة، وفلسفة سياسية . للمزيد من المعلومات، انظر فلسفة غربية.

فلسفة شرقية


يندرج تحت مصطلح (الفلسفة الشرقية) ثقافات واسعة نَشأتْ في، أَو كانت منتشرة ضمن،مصر و الهند القديمة والصين. الفلاسفة الرئيسيون في هذه الفلسفة:
ابن سينا ،ابن رشد ،ابن خلدون ، الفارابي و المختار بن باب.
الفلسفة الهندية ربما كانت الأكثر مقارنة إلى فلسفةِ الغربية. على سبيل المثال، هندوسية فلسفة نيايا مدرسة فلسفة هندوسية القديمة كانت تَستكشفُ المنطق كبَعْض الفلاسفةِ التحليليينِ الحديثينِ ؛ بنفس الطريقة مدرسة كارافا كانت تعمد إلى تحليل القضايا بشكل أو تجريبي.
لكن في جميع الحالات هناك اختلافات مهمة - ومثال على ذلك:
-وجود فلسفة هندية قديمة أَكدت تعليمات المدارِس التقليدية أَو النصوصِ القديمةِ، بدلاً من آراء الفلاسفة الفرديينِ، أغلب الذي كتبوا كانوا مجهولين أَو الذي الأسماء كانت ببساطة ليست مرسلة أَو مسجلة. للمزيد من المعلومات حول فلسفات الشرقية، انظر فلسفة شرقية.

تاريخ الفلسفة

يعمد الغربيٌون عادة إلى تقسيم التاريخ الفلسفي بين شرقي و غربي ، الفلسفة الشرقية هي الفلسفة التي أنتجتها دول الشرق الأقصى بالأخص الهند و الصين و اليابان و هي فلسفات ذات طبيعة دينية روحانية أكثر منها عقلانية ، في حين يقسمون تاريخ الفلسفة الغربية إلة فلسفة قديمة و إغريقية ، ثم فلسفة العصور الوسطى ثم الفلسفة الحديثة .
إنتاجات الفلاسفة المسلمين تعتبر غالباً من وجهة النظر الغربية ناقلة للفلسفة الإغريقية و غير ذات إنتاج فعلي ، و قد استمرت هذه النظرة نتيجة ضعف الدراسات الأصيلة للكتابات الفلسفية العربية الإسلامية إلى أن شهد العالم العربي مؤخراً نهضة فلسفية مهمتها إعادة بناء النهضة على أساس التراث العربي و محاولة نقده ، أبرز هذه المحاولات بالنسبة للمغرب العربي: نقد العقل العربي لمحمد عابد الجابري و إصلاح العقل في الفلسفة الإسلامية لأبو يعرب المرزوقي ، وأبرزها بالنسبة للمشرق العربي: مشروع التراث والتجديد لـ حسن حنفي(مقدمة في علم الاستغراب-التراث والتجديد-من العقيدة إلى الثورة-من النقل إلى الإبداع-من النص إلى الواقع-الدين والثورة في مصر-..وغيرها من مؤلفاته)، والمشروع الهرمنيوطيقي ل نصر حامد أبو زيد، و الثابت والمتحوّل ل أدونيس، ومحاولات الطيب تزيني و حسين مروة وغيرهم.

الفلسفة التطبيقية

مع أن الفلسفة غالباً ما تصنف باعتبارها فرعا نظريا ، فإن الفلسفة لا تعدم بعض التطبيقات العملية. التطبيقاتَ الأكثر وضوحاً تظهر في مجال الأخلاق : الأخلاق التطبيقية بشكل خاص وفي الفلسفة السياسية .
الفلسفات السياسية الأهم تعود للفلاسفة :
كونفوشيوس، كاوتيليا، سن تزو، جون لوك، جان جاك روسو، كارل ماركس، جون ستيوارت ميل، المهاتما غاندي، روبرت نوزيك، وجون راولز و الدراسات تشير إلى أن معظم هذه الفلسفات تشكلت لتبرير تصرفات و نزعات الحكومات المختلفة في العصور المختلفة .
فلسفة التعليم تستحقُ إشارة خاصة أيضا، فالتعليم التقدمي كما قادها جون ديوي كان ذو تأثير عميق على الممارساتِ التربوية في الولايات المتحدة في القرن العشرونِ.
التطبيقات المهمة الأخرى يمكن أَن توجد في فلسفة المعرفة، التي قد تساعد المرء على تنظيم أفكارِه من معرفة، دليل ، وإعتقاد مبرر.
عموماً، فإن "الفلسفات المختلفة، " مثل فلسفة القانون، يمكن أَن تزود العاملين في الحقول المختلفة فهما أعمق لدعامات حقول اختصاصهم النظرية و العملية.
فروع الفلسفة التطبيقية

فلسفة مثالية
فلسفة مادية
فلسفة التعليم
فلسفة التاريخ
فلسفة اللغة
فلسفة القانون
فلسفة الرياضيات
فلسفة العقل
فلسفة
فلسفة الفلسفة (ما بعد الفلسفة)
فلسفة الفيزياء
فلسفة السياسة
فلسفة علم النفس
فلسفة الدين
فلسفة العلم
فلسفة العلوم الاجتماعية
فلسفة الأدب



فلسفة شرقية
فلسفة بوذية
فلسفة صينية
فلسفة كونفوشية
فلسفة هندوسية
فلسفة هندية
فلسفة إسلامية
فلسفة يابانية
فلسفة جاين
فلسفة طاوية
فلسفة إنجليزية
فلسفة فرنسية
فلسفة ألمانية
فلسفة إغريقية
تاريخ الفلسفة الغربية
فلسفة روسية
فلسفة ما بعد الحداثة



ارسطو

ابن رشد

أفلاطون

مارتن هيدغير

الفارابي

كارل ماركس

فيورباخ

عمانويل كانت

هيجل مفهوم وبدايات الفلسفة في الإسلام

الفلسفة الإسلامية مصطلح عام يمكن تعريفه واستخدامه بطرق مختلفة، فيمكن للمصطلح أن يستخدم على انه الفلسفة المستمدة من نصوص الإسلام بحيث يقدم تصور الإسلام ورؤيته حول الكون والخلق والحياة والخالق. لكن الاستخدام الاخر الأعم يشمل جميع الأعمال والتصورات الفلسفية التي تمت وبحثت في إطار الثقافة العربية الإسلامية والحضارة الإسلامية تحت ظل الإمبراطورية الإسلامية من دون أي ضرورة لأن يكون مرتبطا بحقائق دينية أو نصوص شرعية إسلامية. في بعض الأحيان تقدم الفلسفة الإسلامية على أنها كل عمل فلسفي قام به فلاسفة مسلمون[1]. نظرا لصعوبة الفصل بين جميع هذه الأعمال ستحاول المقالة ان تقدم رؤية شاملة لكل ما يمت للفلسفة بصلة والتي تمت في ظل الحضارة الإسلامية.
1 مفهوم الفلسفة في الإسلام
2 بدايات الفلسفة الإسلامية
3 التناقض مع الفلسفة اليونانية
4 الفلسفة اليونانية في الفلسفة الإسلامية المبكرة 4.1 الهرمسية والإفلاطونية المحدثة
5 فلسفة أرسطو
6 تاريخ الفلسفة في العالم الإسلامي <6.1 علم الكلام والمعتزلة 6.2 دور الكندي في الفلسفة 6.3 دور الرازي في الفلسفة 6.4 دور الفارابي في الفلسفة كتاب الحروف
7 دور الثقافة الشيعية
8 علم الباطن
9 إخوان الصفا
10 كتاب الإشارات لابن سينا
11 الغزالي والإسماعيليين
12 مفهوم ابن رشد
13 العصر الحديث 13.1 محاولات إعادة قراءة التراث
14 المصادر14.1 مراجع كتب 14.2 مصادر ويب

مفهوم الفلسفة في الإسلام

أقرب كلمة مستخدمة في النصوص الإسلامية الأساسية (القرآن والسنة) لكلمة فلسفة هي كلمة (حكمة)، لهذا نجد الكثير من الفلاسفة المسلمين يستخدمون كلمة (حكمة) كمرادف لكلمة ( فلسفة ) التي دخلت إلى الفكر العربي الإسلامي كتعريب لكلمة Philosophy اليونانية. وإن كانت كلمة فلسفة ضمن سياق الحضارة الإسلامية بقيت ملتصقة بمفاهيم الفلسفة اليونانية الغربية، فإن عندما نحاول ان نتحدث عن فلسفة إسلامية بالمفهوم العام كتصور كوني وبحث في طبيعة الحياة : لا بد أن نشمل معها المدراس الأخرى تحت المسميات الأخرى : وأهمها علم الكلام وأصول الفقه وعلوم اللغة (راجع : تمهيد في تاريخ الفلسفة الإسلامية، مصطفى عبد الرازق ).
و أهم ما يواجه الباحث أن كلا من هذه المدارس قد قام بتعريف الحكمة أو الفلسفة وفق رؤيته الخاصة واهتماماته الخاصة في مراحل لاحقة دخل المتصوفة في نزاعات مع علماء الكلام والفلاسفة لتحديد معنى كلمة الحكمة التي تذكر في الأحاديث النبويةحكيم) لكبار شخصياتهم مثل الحكيم الترمذي. بأي حال فإن لقب (فيلسوف/فلاسفة) ظل حصرا على من عمل في الفلسفة ضمن سياق الفلسفة اليونانية ومن هنا كان أهم جدل حول الفلسفة هو كتابي (تهافت الفلاسفة للغزالي وتهافت التهافت لابن رشد.) وكثيرا ما استخدم العديد من أعلام الصوفية لقب (

بدايات الفلسفة الإسلامية

إذا اعتبرنا تعريف الفلسفة على أنها محاولة بناء تصور ورؤية شمولية للكون والحياة، فإن بديات هذه الأعمال في الحضارة الإسلامية بدأت كتيار فكري في البدايات المبكرة للدولة الإسلامية بدأ بعلم الكلام ، ووصل الذروة في القرن التاسع عندما أصبح المسلمون على إطلاع بالفلسفة اليونانية القديمة والذي أدى إلى نشوء رعيل من الفلاسفة المسلمين الذين كانوا يختلفون عن علماء الكلام.
علم الكلام كان يستند أساسا على النصوص الشرعية من قرآن وسنة وأساليب منطقية لغوية لبناء أسلوب احتجاجي يواجه به من يحاول الطعن في حقائق الإسلام، في حين أن الفلاسفة المشائين، وهم الفلاسفة المسلمين الذين تبنوا الفلسفة اليونانية، فقد كان مرجعهم الأول هو التصور الأرسطي أو التصور الأفلوطيني الذي كانوا يعتبرونه متوافقا مع نصوص وروح الإسلام. و من خلال محاولتهم لاستخدام المنطق لتحليل ما إعتبروه قوانين كونية ثابتة ناشئة من إرادة الله، قاموا بداية بأول محاولات توفيقية لردم بعض الهوة التي كانت موجودة أساسا في التصور لطبيعة الخالق بين المفهوم الإسلامي لله والمفهوم الفلسفي اليوناني للمبدأ الأول أو العقل الأول.
تطورت الفلسفة الإسلامية من مرحلة دراسة المسائل التي لا تثبت إلا بالنقل والتعبّد إلى مرحلة دراسة المسائل التي ينحصر إثباتها بالأدلة العقلية ولكن النقطة المشتركة عبر هذا الإمتداد التأريخي كان معرفة الله وإثبات الخالق [2]. بلغ هذا التيار الفلسفي منعطفا بالغ الأهمية على يد ابن رشد من خلال تمسكه بمبدأ الفكر الحر وتحكيم العقل على أساس المشاهدة والتجربة [3]. أول من برز من فلاسفة العرب كان الكنديالفارابي الذي تبنى الكثير من الفكر الأرسطي من العقل الفعال وقدم العالم ومفهوم اللغة الطبيعية. أسس الفارابي مدرسة فكرية كان من أهم اعلامها : الأميري والسجستاني والتوحيدي. كان الغزالي أول من أقام صلحا بين المنطق والعلوم الإسلامية حين بين أن أساسيب المنطق اليوناني يمكن ان تكون محايدة ومفصولة عن التصورات الميتافيزيقية اليونانية. توسع الغزالي في شرح المنطق واستخدمه في علم أصول الفقه، لكنه بالمقابل شن هجوما عنيفا على الرؤى الفلسفية للفلاسفة المسلمين المشائين في كتاب تهافت الفلاسفة، رد عليه لاحقا ابن رشد في كتاب تهافت التهافت. الذي يلقب بالمعلم الأول عند العرب، من ثم كان
في إطار هذا المشهد كان هناك دوما اتجاه قوي يرفض الخوض في مسائل البحث في الإلهيات وطبيعة الخالق والمخلوق وتفضل الاكتفاء بما هو وارد في نصوص الكتاب والسنة، هذا التيار الذي يعرف "بأهل الحديث" والذي ينسب له معظم من عمل بالفقه الإسلامي والاجتهاد كان دوما يشكك في جدوى أساليب الحجاج الكلامية والمنطق الفلسفية. و ما زال هناك بعض التيارات الإسلامية التي تؤمن بأنه "لا يوجد فلاسفة للإسلام"، ولا يصح إطلاق هذه العبارة، فالإسلام له علماؤه الذين يتبعون الكتاب والسنة، أما من اشتغل بالفلسفة فهو من المبتدعة الضَُّلال" [4].
في مرحلة متأخرة من الحضارة الإسلامية، ستظهر حركة نقدية للفلسفة أهم أعلامها : ابن تيمية الذي يعتبر في الكثير من الأحيان أنه معارض تام للفلسفة وأحد أعلام مدرسة الحديث الرافضة لكل عمل فلسفي، لكن ردوده على أساليب المنطق اليوناني ومحاولته تبيان علاقته بالتصورات الميتافيزيقية (عكس ما أراد الغزالي توضيحه) وذلك في كتابه (الرد على المنطقيين) اعتبر من قبل بعض الباحثين العرب المعاصرين بمثابة نقد للفلسفة اليونانية أكثر من كونه مجرد رافضا لها، فنقده مبني على دراسة عميقة لأساليب المنطق والفلسفة ومحاولة لبناء فلسفة جديدة مهدت للنقلة من واقعية الكلي إلى اسميته.
كلام الطفل في المنام حق وكلام الميت حق وكلام الطير حق ومبشر بنيل سلطان من راى انه يكلم الملك او الرئيس فأنه ينال مرتبة عالية وشرف كبير فلما كلمه قال انك اليوم لدينا امين مكين صدق الله العظيم ومن رأى ملك الموت يجرى وراءه يريد ان يلحق به فهو هالك لا محالة ومن راى ان الشمس عن يمينه والقمر عن يساره او امامه وخلفه فهو هالك أيضا وجمع الشمس والقمر يقول الإنسان يؤمئذ اين المفر...صدق الله العظيم—السمك رزق حلال واذا عرف عدده فهو بنون وبنات للرائى والصغير منه رزق يحتاج إلى بعض التعب صفوت عبد القهار الدردير أحمد عبد المنعم عاشور -ساقلته

التناقض مع الفلسفة اليونانية

كان مفهوم الخالق الأعظم لدى الفلاسفة اليونانيين يختلف عن مفهوم الديانات التوحيدية. فالخالق الأعظم في منظور أرسطو وأفلاطون لم يكن على إطلاع بكل شيء ولم يظهر نفسه للبشر عبر التاريخ ولم يخلق الكون وسوف لن يحاسبهم عند الزوال وكان أرسطو يعتبر فكرة الدين فكرة لاترتقي إلى مستوى الفلسفة.


طاليس أو تاليس يعتبره البعض أول الفلاسفة اليونان


يمكن تقسيم الفلسفة اليونانية القديمة بصورة عامة إلى مرحلتين:
مرحلة ماقبل سقراط التي إتسمت برفضها للتحليلات الميثولوجية التقليدية للظواهر الطبيعية وكان نوع التساؤل في حينها ( من أين أتى كل شيء ؟) وهل يمكن وصف الطبيعة بإستعمال قوانين الرياضيات وكان من اشهرهم طاليس الذي يعتبره البعض أول فيلسوف يوناني حاول إيجاد تفسيرات طبيعية للكون والحياة لاعلاقة لها بقوى إلهية خارقة فعلى سبيل المثال قال ان الزلازل ليس من صنيعة إله وإنما بسبب كون الأرض اليابسة محاطة بالمياهأناكسيماندر أيضا من ضمن هذا الرعيل وكان يؤمن بالقياسات والتجربة والتحليل المنطقي للظواهر وكان يعتقد ان بداية كل شيء هي كينونة لامتناهية وغير قابلة للزوال وتتجدد بإستمرار، من الفلاسفة الآخرين في هذا الجيل، بارمنيدس، ديمقراطيس، أناكسيمين ميلتوسي [5] [6]. وكان
مرحلة سقراط ومابعده والتي تميزت بإستعمال طريقة الجدل والمناقشة في الوصول إلى تعريف وتحليل وصياغة أفكار جديدة وكان هذا الجدل عادة مايتم بين طرفين يطرح كل طرف فيهما نظرته بقبول او رفض فكرة معينة وبالرغم من أن سقراط نفسه لم يكتب شيئا ملموسا إلا ان طريقته أثرت بشكل كبير على كتابات تلميذه أفلاطون ومن بعده أرسطو.من وجهة نظر أفلاطون فإن هناك فرقا جوهريا بين المعرفة والإيمان فالمعرفة هي الحقيقة الخالدة أما الإيمان فهو إحتمالية مؤقتة [7] أما أرسطو فقد قال إنه لمعرفة وجود شيء ما علينا معرفة سبب وجوده ووجود او كينونة فكرة الخالق الأعظم حسب أرسطو هو فكرة التكامل والمعرفة على عكس فكرة المخلوق الباحث عن الكمال ولتوضيح فكرته أورد أرسطو مثال التمثال وقال ان هناك 4 أسباب لوجود تمثال :
اسباب مادية مرده إلى المادة التي صنع منها التمثال.
اسباب غرضية مرده إلى الغرض الرئيسي من صنع التمثال.
اسباب حرفية مرده الشخص الذي قام بصنع التمثال.
اسباب إرضائية مرده الحصول على رضا الشخص الذي سيشتري التمثال [8].
إستفاد أرسطو من نظرية سقراط القائلة إن كل شيء غرضه مفيد لابد ان يكون نتيجة لفكرة تتسم بالذكاء وإستنادا إلى هذه الفكرة إستنتج أرسطو ان الحركة وإن كانت تبدو عملية لا متناهية فإن مصدرها الثبات وإن هذه الكينونة الثابتة هي التي حولت الثبات إلى حركة وهذه الكينونة الأولية هي إنطباع أرسطو عن فكرة الخالق الأعظم لكن أرسطو لم يتعمق في كيفية وغرض منشأ الكون من الأساس [9].

الفلسفة اليونانية في الفلسفة الإسلامية المبكرة

في العصر الذهبي للدولة العباسية وتحديدا في عصر المأمون بدأ العصر الذهبي للترجمة ونقل العلوم الإغريقية والهلنستية إلى العربية مما مهد لانتشار الفكر الفلسفي اليوناني بشكل كبير وكانت المدرسة الفلسفية الكثر شيوعا خلال العصر الهلنستي هي المدرسة الإفلاطونية المحدثة Neoplatonism التي كان لها أكبر تأثير في الساحة الإسلامية في ذلك الوقت. تحاول الفلسفة الإفلاطونية المحدثة التي أحدثها أفلوطينالغنوصية التي تتوافق مع بعض أفكار الديانات المشرقية القديمة. أهم تجليات هذه الأفلاطونية المحدثة والغنوصية تجلت في أفكار أخوان الصفاللفكر الباطني. أساسا الدمج بين الفكر الأرسطي والأفلاطوني والتوفيق بينهما ضمن إطار معرفي واحد وتصور وحيد لعالم ماتحت القمر وما فوق القمر. الأفلاطونية المحدثة أيضا ترتبط ارتباطا وثيقا بالمفاهيم في رسائلهم والتي شكلت الإطار الفكري المرجعي
لاحقا بدأت تظهر من جديد عملية فصل للمدرستين الإفلاطونية والأرسطية، حيث ظهر العديد من العجبين بقوة بناء النظام الفكري الأرسطي وقوة منطقه واستنتاجه وكان أهم شارحيه وناشري المدرسة الأرسطية هو ابن رشد، لم تعدم الاسحة الإسلامية أيضا انتقال بعض الأفكار الشكوكية التي عمدت إلى نقد الأفكار الميتافيزيقية الإسلامية وكانت تبدي الكثير من الأفكار التي توصف بالإلحاد حاليا اهمهم : ابن الراوندي ومحمد بن زكريا الرازي.

الهرمسية والإفلاطونية المحدثة

أول ما وجد في منطقة الشرق الأدنى (سوريا والعراق ومصر) بعد دخول الإسلام من دراسات فلسفية كانت الثقافة الهيلينية التي كانت تسيطر عليها الإفلاطونية المحدثة إضافة إلى الهرمسية التي كانت مختلطة بجماعات الصابئة في حران وعقائد وأفكار المانوية والزرادشتية. تشكل الهرمسية والإفلاطونية المحدثة مجموعة رؤى هرمسية وإطار فلسفي لرؤية كونية غنوصية أو تدعى احيانا يالعرفانية. تنسب الهرمسية كعلوم وفلسفة دينية إلى هرمس المثلث بالحكمةالناطق باسم الإله.غير ان العديد من البحاث الحديثة (أهمها دراسة فيستوجير) تؤكد أن تلك المؤلفات الهرمسية ترجع إلى القرنين الثاني والثالث للميلاد وقد كتبت في مدينة الإسكندرية من طرف أساتذة يونانيين. وبشكل عام تقدم الرؤية الهرمسية تصورا بسيطا عبارة عن إله متعال منزه عن عن كل نقص ولا تدركه الأبصار ولا العقول. بمقابله توجد المادة وهي أصل الفوضى والشر والنجاسة. أما الإنسان فهو مزبج جسم مادي غير طاهر، يسكنه الشر ويلابسه الموت، وجزء شريف أصله من العقل الكلي الهادي هو النفس الشريفة. تتصارع في الإنسان جزءاه الطاهر والنجس وتتصارع فيه الهواء بين رغبة بالالله ورغبة في الشر لذلك جاء الإله هرمس ليقوم بالوساطة بين الإنسان والإله المالله بتوسط العقل الكلي الهادي ليعلم الناس طريق الخلاص والاتحاد بالاله المالله (و هنا يحدث الفناء في مصطلح الصوفية). لكن هذا الطريق صعب لا يتحمله إلا النبياء والأتقياء والحكماء. النفس كائنات إلهية عوقبت بعد ارتكابها إثم لتنزل وتسجن في الأبدان ولا سبيل لخلاصها إلا بالتطهر والتأمل للوصول إلى المعرفة، هذه المعرفة لا تتم عن طريق البحث والاستدلال بل عن طريق ترقي النفس في المراتب الكونية والعقول السماوية.
عدم الفصل بين العالم العلوي والعالم السفلي، وقدرة النفس على التواصل مع العقول السماوية والإله المالله، إلهية النفس البشرية وشوقها للاتحاد والاندماج في الاله او حلول الاله في العالم، وحدة الكون وتبادل التأثير بين مختلف الكائنات (نباتات، حيوانات، إنسان، اجرام سماوية سبعة أو الكواكب )، الدمج بين العلم والدين وعدم الاعتراف بسببية منتظمة في الطبيعة، دراسة العناصر وتحولاتها بشكل ممتزج مع السحر والتنجيم (أصول الخيمياء) : كل هذا يشكل مباديء الهرمسية والعرفانية وتشكل الأفلاكونية المحدثة عن طريق العقول السماوية العشرة ونظرية الفيض التي تنتقل من خلالها المعرفة من العقل الأول إلى الإنسان وبالعكس الإطار الفلسفي لهذه الأفكار.

فلسفة أرسطو

لم يدخل أرسطو إلى الساحة العربية الإسلامية إلا بعد حملة الترجمة التي قام بها الخليفة المأمون. وتذكر المصادر ان أول كتب تمت ترجمته لأرسطو كان كتاب "السماء والعالم" من قبل يوحنا البطريق عام 200 هـ لكن حنين بن اسحاق اضطر إلى إعادة ترجمتها عام 260 هـ ويمكن اعتبار بداية دخول أرسطو الحقيق تمت على يد حنين وابنه اسخاق سنة 298 هـ. أما أرسطو المنحول فقد دخل عن طريق كتاب "أتولوجيا" الذي ترجمه ابن ناعمة الحمصي عام 220 هـ. ويبدو أن ابن المقفع وابنه محمد قد قاما أيضا بترجمة بعض كتب أرسطو مثل كتب الأرغانون وكتاب التحليلات الأولى وكتاب المنطق لفورفوريوس. ويؤكد بول كراوس أنه لم يتم خلال الفترة الأولى قبل المامون ترجمة أي شيء عدا الأجزاء الثلاثة الأولى من الأرغانون التي تتناول المنطق فقط دون الفلشفة الولى والطبيعة على عادة المسيحيين السريان، لكن حركة الترجمة في عصر المأمون مددت ذلك لتشمل كتب أرسطو غير المنطقية. ويكفي أن نعرف ان كتاب التحليلات الثانية او البرهان لم يترجم للعربية إلا في القرن الرابع الهجري على يد أبي بشر متى عام 328 هـ [1].

تاريخ الفلسفة في العالم الإسلامي


علم الكلام والمعتزلة

كان علم الكلام مختصا بموضوع الإيمان العقلي بالله وكان غرضه الإنتقال بالمسلم من التقليد إلى اليقين وإثبات أصول الدين الإسلامي بالأدلة المفيدة لليقين بها. علم الكلام كان محاولة للتصدي للتحديات التي فرضتها الالتقاء بالديانات القديمة التي كانت موجودة في بلاد الرافدين أساسا (مثل المانوية والزرادشتية والحركات الشعوبية) وعليه فإن علم الكلام كان منشأه الإيمان على عكس الفلسفة التي لا تبدأ من الإيمان التسليمي، أو من الطبيعة، بل تحلل هذه البدايات نفسها إلى مبادئها الأولى [10] . هناك مؤشرات على إن بداية علم الكلام كان سببه ظهور فرق عديدة بعد وفاة الرسول محمد ،ومن هذه الفرق : [11]:
المعتزلة (القدرية) لإنكارهم القدر.
الجهمية (الجبرية) أتباع جهم بن صفوان كانوا يقولون إن العبد مجبور في أفعاله لا اختيار له.
الخوارج
الاشاعرة و الماتريدية و الصوفية و المرجئة يحرفون الأسماء و الصفات
الإمامية والزيدية والاسماعيليةوالعلويةوالروافض بصفة عامة
الاباضيةوهي فرقة من الخوارج [12]
كان نشأة علم الكلام في التاريخ الإسلامي نتيجة ما إعتبره المسلمون ضرورة للرد على ما إعتبروه بدعة من قبل بعض "‏الفرق الضالة" وكان الهدف الرئيسي هو إقامة الأدلة وإزالة الشبه ويعتقد البعض إن جذور علم الكلام يرجع إلى الصحابة والتابعينابن عباس وابن عمر وعمر بن عبد العزيزالحسن بن محمد ابن الحنفية على المعتزلة، ورد علي بن أبي طالب على الخوارجإياس بن معاوية المزني على القدرية والتي كانت شبيهة بفرضية الحتمية. كان علم الكلام عبارة عن دراسة "أصول الدين" التي كانت بدورها تتمركز على 4 محاور رئيسية وهي: [13] ويورد البعض على سبيل المثال رد و ورد
الالوهية: البحث عن اثبات الذات والصفات الالهية.
النبوة: عصمة الأنبياء وحكم النبوة بين الوجوب عقلاً، وهو مذهب المعتزلة والجواز عقلاً، وهو مذهب الاشاعرة.
الامامة: الآراء المتضاربة حول رئاسة العامة في أمور الدين والدنيا لشخص من الاشخاص نيابة عن النبي محمد.
المعاد: فكرة يوم القيامة وإمكان حشر الاجسام. ويدرج البعض عناوين فرعية أخرى مثل "العدل" و"الوعد" و"الوعيد" و"القدر" و"المنزلة" [14].

دور الكندي في الفلسفة

كان يعقوب بن اسحاق الكندي (805 - 873) أول مسلم حاول استعمال المنهج المنطقي في دراسة القرآن، كانت أفكار الكندي متأثرا نوعا ما بفكر المعتزلة ومعارضا لفكر أرسطو من عدة نواحي. نشأ الكندي في البصرة وإستقر في بغداد وحضي برعاية الخليفة العباسي المأمون، كانت اهتمامات الكندي متنوعة منها الرياضياتالعلم والفلسفة لكن اهتمامه الرئيسي كان الدين [15]. و
بسبب تأثره بالمعتزلة كان طرحه الفكري دينيا وكان مقتنعا بأن حكمة الرسول محمدالوحي تطغى على إدراك وتحليل الإنسان الفيلسوف هذا الرأي الذي لم يشاركه فيه الفلاسفة الذين ظهروا بعده. لم يكن اهتمام الكندي منصبا على دين الإسلام[16]. فقط بل كان يحاول الوصول إلى الحقيقة عن طريق دراسة الأديان الأخرى وكانت فكرته هو الوصول إلى الحقيقة من جميع المصادر ومن شتى الديانات والحضارات النابعة من
كان الخط الفكري الرئيسي للكندي عبارة عن خط ديني إسلامي ولكنه إختلف عن علماء الكلام بعدم بقاءه في دائرة القرآن والسنة وإنما خطى خطوة إضافية نحو دراسة الفلسفة اليونانية وقام بإستعمال فكرة أرسطو والتي كانت مفادهاان الحركة وإن كانت تبدو عملية لا متناهية فإن مصدرها الثبات وإن هذه الكينونة الثابتة هي التي حولت الثبات إلى حركة فقام الكندي بطرح فكرة مشابهة ألا وهي إن لا بد من وجود كينونة ثابتة وغير متحركة لتبدأ نقطة إنطلاق حركة ما. كان الكندي لحد هذه النقطة موافقا لأرسطو ولكنه ومن هذه النقطة أدار ظهره لفكر أرسطو ولجأ إلى القرآن لتكملة فكرته عن الخلق والنشوء وإقتنع بأن الله هو الثابت وإن كل المتغيرات نشأت بإرادته [17].
لكن الفلسفة التقليدية اليونانية كانت لاتعترف بهذه الفكرة على الإطلاق وعليه فإن الكندي حسب تعريف المدرسة الفكرية اليونانية لايمكن وصفه بفيلسوف حقيقي ولكنه كان ذو تأثير على بداية تيار فكري حاول التناغم بين الحقيقة الدينية والميتافيزيقيا[18].
و في عصره (عصر المعتصم) سيحاول الكندي أن ينخرط في معركة "نصرة العقل" ضد أفكار الهرمسية والأفلاطونية المحدثة لذلك سنجده يؤلف "الرد على المنانية والمثنوية" وسيرفض نظرية الهرمسية والأفلاطونية المحدثة عن وجود جملة من العقول السماوية (و هي الطريقة التي تجعل بها الهرمسية وسائط بين العقل الكلي أو العقل العاشر الفعال والإنسان ) وهي أساس نظرية الفيض التي تجعل معرفة الإنسان قابلة للحصول عن طريق الفيض أو الغنوص [1]. يرفض الكندي هذا الاتصال ويميز بين "علم الرسل" الذي يحدث عن طريق الوحي (الوسيلة الوحيدة بين الله والإنسان ) و"علم سائر البشر" الذي لا يحدث إلا عن طريق البحث والاستدلال والاستنتاج. في مجال الوجود وعلى عكس الفلاسفة اللاحقين سيتنى الكندي فكرة "حدوث العالم" مستندا إلى مجموعة من المفاهيم الأرسطية : فجرم العالم متناه والزمان متناه أيضا والحركة متناهية، إذا العالم متناه ومحدث : حسب تعبير الكندي : " الله هو العلة الأولى التي لا علة لها الفاعلة التي لا فاعل لها المتممة التي لا متمم لها، المؤيس الكل عن ليس والمصير بعضه لبعض سببا وعلة ". وواضح هنا أن أثر الثقافة الإسلامية واضح في كلام الكندي الذي لم يصله الكثير بعد من ترجمات كتب أرسطو.
إضافة لذلك يقرر الكندي أن الحقيقية الدينية والحقيقة الفلسفية واحدة فلا تناقض بينهما، غير أن ظاهر النص قد يوحي ببعض الاختلاف إذا لم يعمل العقل في مجال تأويل معقول.
بالمقابل سيؤلف الكندي "رسالة في الفلسفة الأولى" ليهديها إلى الخليفة المعتصم وهي بمجملها تخطئة لموقف الفقهاء والمتكلمين من علوم الأوائل (الفلسفة) والدعوة إلى الاستفادة لما ورد في علوم الأوائل من علوم مفيدة. الرسالة بمجملها تعتبر دفاعا عن الفلسفة وسط حالة الرفض لكل ما هو أجنبي لكنها لاترقى إلى تأسيس فهم وترسيخ الفكر الأرسطي بشكل واضح [1].

دور الرازي في الفلسفة

تميز الجيل الذي ظهر بعد الكندي بصفة أكثر حزما وراديكالية، فكان أبو بكر الرازيدين في شؤون العقل ورفض في نفس الوقت نظرة أرسطو للميتافيزيقيا وكان فكره أقرب إلى الغنوصية أو (العارفية) حيث قال الرازي إن من المستحيل ان يكون منشأ المادةروحية ورفض الرازي أيضا فكرة والتي كانت مفادهاان الحركة وإن كانت تبدو
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eslami999.ahlamontada.com
Admin
Admin


ذكر عدد المساهمات: 91
نقاط: 17105
السٌّمعَة: 0
تاريخ التسجيل: 10/09/2009

مُساهمةموضوع: رد: الفلسفه (موضوع كامل عن الفلسفه   الجمعة سبتمبر 25, 2009 2:43 pm

التناقض بين المادية التاريخية و الفلسفة الماركسية - الماركسية: مادية القرن السابع عشر!....
إنّ ((الإنجليز والفرنسيون قد قاموا بالمحاولات الأولى من أجل إعطاء كتابة التاريخ أساساً مادياً، و ذلك حين كانوا السباقين إلى كتابة تواريخ المجتمع المدني، والتجارة، والصناعة - كارل ماركس)).

و هكذا، إنَّ الأبحاث التاريخية والاقتصادية، هي حجر الأساس للمادية التاريخية، تماماً كما أنَّ الأبحاث الفيزيائية، هي حجر الأساس للمادية الطبيعية. وبقدر ما هو مستحيل أن ننسب العلوم الطبيعية إلى شخص واحد في التاريخ، بقدر ما هو مستحيل أن ننسب المادية التاريخية إلى شخص كارل ماركس، رغم إسهامه الكبير في تطوير المنهج المادي للتاريخ.

ويجب القول إنَّ المادية التاريخية، هي طريقة أو منهج لتفسير العالم، وليس مخطط فلسفي لتغير المجتمع، و((إنَّها لا تقدم في حال من الأحوال، مثل الفلسفة، وصفة أو مخططاً يمكن وفقاً له تكييف العصور التأريخية – كارل ماركس)).

أمَّا إذا أردنا أنْ نحدد التناقض بين المادية التاريخية والفلسفة الماركسية، فعلينا أنْ ننظر إلى هذه الفلسفة من خلال صلتها التاريخية بالفلسفة على العموم، وتبعيتها للنظام الفلسفي الألماني على الأخص من جهة، وإلى التناقض الكلي بين منهجي المادية التاريخية والفلسفة من جهة أخرى، وهذا هو بالتحديد غرض هذه الدراسة.

1- الماركسية: مادية القرن السابع عشر!

لابد من الإشارة أولاً إلى أنَّ مبشر الفلسفة الماركسية، هو الأممية الثانية، لذلك ليس من المستغرب ان نرى منذ الوهلة الاولى بان الماركسية خليط من المذاهب السياسية، والأيديولوجية المختلفة لهذه الأممية. ومع ذلك، يمكننا القول بأنَّ موطن الماركسية في شكلها الحديث، هو روسيا التي كانت ما تزال تفتقر إلى القدرة على التصور المادي للتاريخ إلاَّ بالمعنى الفيورباخي، وهذا على العكس من المادية التاريخية، التي تعود جذورها إلى أوروبا الصناعية، التي كانت تقدم المواد الوافية لإجراء العمل التجريبي التاريخي، وأول اختلاف بين هذين المنهجين للعالم المادي، يتمثل في طريقة البحث في الأشياء، فالمادية التاريخية طريقة تبحث الأشياء ما وراء العالم العيني، بينما الفلسفة الماركسية تنطلق دائماً من المادية العينية في تفسير الأشياء، فالأولى، أي المادية التاريخية، تبحث المجتمع البشري خلال النظر إلى الحركة المتصلة للتاريخ الإنساني من حيث هو حصيلة تطور التجارة، والصناعة، والمبادلة العالمية، بينما الثانية، أي الفلسفة الماركسية، لا تتحقق من الأشياء بناءاً على شكل الماديين العينيين، أو التجريبيين التجريديين فقط، وإنَّما تنظر إليها بالمنظار الفلسفي الذي يؤمن بهيمنة الأفكار على العالم أيضا. وإذا اقتربنا من جوهر الفلسفة الماركسية، نرى أنَّها خليط من الفلسفة الإغريقية القديمة، والفلسفة الهيغلية الألمانية، وطفولة المادية التاريخية، أما جذورها الأصلية فتعود بالتحديد إلى مادية القرن السابع عشر، فمادية الماركسية في كمال تطورها إلى التاريخ، ترجع إلى المادية الميكانيكية التي تندمج في آخر تحليل مع العلوم الطبيعية، وبالأخص مع مدرسة نيوتن الفيزيائية، ومادية ديكارت، و سبينوزا (الذرة، والحواس، والمغنطيس). وكما هو معلوم، فقد كانت المادية الفرنسية على الأخص، ترتبط برابطة وثيقة مع المادية الإغريقية القديمة، تماماً كما كانَ المنهج الفلسفي الهيغلي، يشتق روحه الدياليكتيكي من الفلسفة الإغريقية القديمة. ولكن الدياليكتيك الهيغلي في علاقته بعصر المادية الميكانيكية، كان ينخرط شيئاً فشيئاً في التناقض مع ميتافيزياء القرن السابع عشر، الأمر الذي كان يقرب دياليكتيك هيغل من المادية الميكانيكية. وفي واقع الأمر، فإنَّ تعارض الفلسفة الماركسية مع الميتافيزياء بالذات، تعبر عن هذا الاندماج التاريخي بين المادية االميكانيكية، ودياليكتيك هيغل، بالإضافة إلى تأمل فيورباخ الدنيوي الذي حل محل التأمل اللاهوتي والفلسفة التأملية، حيث أنَّ فيورباخ بقي أسيراً للتأملات الفلسفية على الدوام، أو بالأصح لم ينقطع قط عن الفلسفة.

((إنَّ تصور العالم الحسي لدى فيورباخ يقتصر، من جهة واحدة على مجرد تأمل هذا العالم، ومن جهة أخرى على العاطفة المجردة. إنَّه يقول (الإنسان) بدلاً من أن يقول (البشر التاريخيين الفعليين) .. إنَّه ملزم بالالتجاء إلى أسلوب مزدوج في النظر، ، فهو يتأرجح بين اسلوب في النظر عامي لا يدرك إلاَّ (ما هو مرئي بالعيون المجردة) وأسلوب في النظر أرفع، فلسفي .. و لا تقوم خطيئة فيورباخ في انه يخضع ما هو مرئي بالعين المجردة، المظهر الحسي، للواقع الحسي المقرر بفضل دراسة أعمق للأوضاع المشخصة، بل تقوم على العكس من ذلك، في انه لا يستطيع في آخر تحليل ان يتغلب على المادية دون ان يعتبرها (بالعينيين)، يعني من خلال (منظار) الفيلسوف - كارل ماركس)).

وهكذا، نرى أنَّ الاختلاف بين النظرة المادية للتاريخ والفلسفة المعاصرة عامة، بما فيها فلسفة فيورباخ، ثمَّ الفلسفة الماركسية التي اشتقت أهم عناصرها من هذه الأخيرة، هو بالضبط اختلاف بين العيون التجريبية لفيزيائي، وعيوننا المجردة في النظر إلى العالم الطبيعي، هذا إذا ما تركنا جانباً العالم الميتافيزيائي الذي قدمت الفلسفة خلاله أول تخيلها عنه، فالتاريخ المادي ليس فقط الصناعة، والتجارة، والزراعة، والمنتجات، والتبادل، أو الأشياء التي لا علاقة لها ببعضها البعض، بل هو العلاقات العالمية، المتشابكة لهذه الأشياء، لذا من المستحيل حتى، فهم العالم الحسي كما هو موجود في الواقع، دون النزول إلى التداخل المادي لهذه الأشياء التاريخية، فالسمة المميزة للفلسفة الماركسية، هي هذه العينية التي تتميز بها فلسفة فيورباخ على الأخص. وإذا ما بدأنا من بليخانوف (1856 - 1918) مؤسس الفلسفة الماركسية الروسية، نجد أنَّ الماركسية ليست سوى سبينوزية - فيورباخية، أمَّا إذا بدأنا من لينين (1870 - 1924) تلميذ بليخانوف ومطبق الماركسية القومية الروسية، فنجد أنَّ الماركسية هي الفيورباخية - الهيغلية للعصر الحديث، وعلى حد تعبير لينين، فكتابات بليخانوف، وعلى الأخص (الماركسية: قضايا أساسية) هي أفضل شرح لفلسفة الماركسية. وهكذا، وفي كلتا الحالتين، تعود جذور الفلسفة الماركسية ومختلف مذاهبها المعروفة اليوم بالماركسية، والماركسية – اللينينية، والتروتسكية، إلى بليخانوف ليس بوصفه أول ماركسي في تاريخ روسيا فحسب، بل وبوصفه أول مادي في تاريخ روسيا حتى بالمعنى الفرنسي أيضاً، ويقول هذا العملاق الماركسي:

((الماركسية فلسفة شاملة. إنَّها بإيجاز، المادية المعاصرة التي تمثل حالياً أرقى درجات تطور تلك النظرة إلى العالم، والتي كانت أسسها قد أرسيت في اليونان القديمة من قبل ديموكريتس، وجزئياً من قبل المفكريين الأيونيين))، ((فهو يرينا، أي ماركس وإنجلس، وهما يخطوان خطوات هامة في مواصلة تطوير فلسفة فورباخ))، ((ومن بين الأسباب الرئيسية، ما نراه اليوم من ضيق رقعة الانتشار أولا: معرفة فلسفة هيغل التي يصعب بدونها استيعاب منهج ماركس – بليخانوف)).

هذه هي طفولة الفلسفة الماركسية، الفلسفة التي نعرفها اليوم باعتبارها فلسفة حديثة ليس لتفسير العالم، بل لتغييره، حسب الماركسيين، فالماركسية ظهرت منذ نشأتها كأيديولوجية فلسفية، وهذا على العكس من المادية التاريخية التي نشأت على أنقاض الأيديولوجية الفلسفية، وكلِّ الفلسفة و الفلاسفة من أبيقور إلى فيورباخ.

وهكذا، وكما نرى فإنَّ شجرة نسب الفلسفة الماركسية تعود إلى الألمان، بينما تعود الجذور التاريخية للمادية التاريخية، إلى الإنجليز بالتحديد، فعدما قام الألمان بتصوير العالم من خلال الذهن الفلسفي الألماني، قام الإنجليز بمحاولاتهم الأولى من أجل تصوير العالم كما هو موجود، وهذا من خلال إعطاء كتابة التاريخ أساساً مادياً.

إنَّ الفلسفة تأتي على أنقاض الميثولوجيا، ولكنَّها لا تتخطى التأمل حتى في كمال تصورها للتاريخ (فيورباخ مثلاً). وإذا كان المصدر التأملي للفلسفة هو العالم القديم، ثمَّ أول تقسيم للعمل الجسدي والعمل الذهني، فالمصدر التجريبي للمادية التاريخية، هو العالم الصناعي الحديث، والذي يستمد العلم مضمونه منه، وطريقته التجريبية في تحري الأشياء.

((كما أنَّ الشعوب القديمة عاشت ما قبل تاريخها في تخيلات في المثيولوجيا، فكذلك نحن الألمان عشنا تاريخنا المقبل في الفكر، في الفلسفة – كارل ماركس)).

وبما أنَّ الفلسفة لها شروط وجودها التأريخية الخاصة، فإنَّنا نجدها محقة في تكوين الأوهام عن العالم ليس في شروط وجودها المحلية فقط، بل و حتى في استعارة التأملات الفلسفية من الأمم الأخرى أيضاً، وباعتبارها مسألة حق بالنسبة لواقعها الحسي (هيغل من افلاطون، وبليخانوف من فيورباخ). ولكن تجب الإشارة إلى أنَّ الفلسفة القديمة قد ظهرت إبان انحلال عالم الميثولوجيا، أمَّا الفلسفة الماركسية، فقد ظهرت إبان اكتمال العالم الحديث، رغم أنَّها لم تجد بذورها في روسيا بالمعنى الفرنسي حتى، فالمخيلة الفلسفية الروسية تغوص دون جدوى إلى أعماق الفلسفة الأوروبية، ولكن لا تجد بذورها إلاَّ في فرنسا القرن السابع عشر، وألمانيا القرن التاسع عشر، أي البلد الذي افتقر كلياً إلى المواد التاريخية، من أجل إعطاء كتابة التاريخ أساساً مادياً، كما يقول كارل ماركس.

إنَّ الأيديولوجية الفلسفية ترى أنَّ العالم تسوده الأفكار، والأفكار والمفاهيم هي المبادئ المقررة، والأفكار المقررة هي لغز العالم المادي الذي هو في متناول الفلاسفة. هكذا انتقد ماديِّ القرن التاسع عشر، العالم الخيالي الذي ينتسب إليه الفيلسوف (محب الحكمةPhilosopher )، العالم الذي تستطيع فيه الفلاسفة التحرر من كلِّ قيود العالم المادي، والانصراف إلى تكوين النظريات و المذاهب الفلسفية المختلفة عن العالم بما يفوق التصورات المادية عن التاريخ، وكأنَّهم ليس لهم أساس أرضي لتخيلاتهم الفلسفية، أو كما ينتقد ماركس الألمان: كأنَّه لم يكن لهم قط أساس أرضي من أجل التاريخ، التاريخ الذي لا يدرس ولا يعالج إلاَّ في علاقته بالصناعة والمبادلة، ((بيد أنَّه من المحال في ألمانيا كتابة مثل هذا التاريخ، لأنَّ الألمان لا يفتقرون إلى القدرة على تصوره، وإلى المواد فحسب، بل يفتقرون أيضاً إلى (اليقين الحسي)، ذلك أنَّه لا يمكن إجراء التجارب على هذه الأمور من الجانب الآخر من الراين - كارل ماركس)).

لم تكن محاولات الماركسيين الروس أحسنَ من محاولات الألمان في إعطاء كتابة التاريخ أساساً ماديا إلاَّ قليلاَّ، ولم تقدم الحياة الواقعية في روسيا بذرة المادية، إلاَّ على صورة شبحية لسبينوزا، أي مادية القرن السابع عشر، وأول مادي نعرفه في تاريخ روسيا هو بليخانوف، الذي لم يتبع المادية إلاَّ باعتبارها سلسلة من الأفكار و المفاهيم تبدأ من اليونان القديمة وتنتهي في ألمانيا. ولم يدرك الماركسيون الروس قط الفرق بين (الفلسفة) و(المادية) ولا بين (العلم) و(المادية التاريخية)، لذلك ليس من المستغرب أن يحول الماركسيون المادية إلى فلسفة، وماركس إلى فيلسوف، والشيوعية (المشاعة – الكومونة) إلى علم أو تعاليم كارل ماركس، وأن يعبر عن المادية على الشكل التالي:

((لقد دافع ماركس وإنجلس بكل حزم عن المادية الفلسفية، وبيّنا مراراً عديدة ما في جميع الانحرافات عن هذا الأساس من أخطاء عميقة، ووجهات نظرهم معروضة بأكثر ما يكون من الوضوح والتفصيل في مؤلفي أنجلس: (لودفيغ فورباخ) و (دحض دوهرينغ) وهما على غرار (البيان الشيوعي) الكتابان المفضلان لدى كلِّ عاملٍ واعٍ، ولكن ماركس لم يتوقف عند مادية القرن الثامن عشر، بل دفع الفلسفة خطوات إلى الأمام، فأغناها بمكتسبات الفلسفة الكلاسيكية الألمانية، ولاسيما بمكتسبات مذهب هيغل، الذي قاد بدوره إلى مادية فيورباخ – لينين)).

كما نرى هنا، فإنَّ ماركسية لينين هي نسخة مطابقة لماركسية بليخانوف، هذا العملاق الذي أنشأ مدرسة فلسفية خاصة بروسيا، لكن على عكس لينين و بليخانوف، والعكس هنا هو الصحيح، فالمادية التاريخية لم تصل إلى حد النضج في تصوراتها عن العالم المادي، دون دحض مسبق للفلسفة الألمانية بالذات، وفي شخص ممثليها هيغل وفيورباخ على الأخص. ويستعير لينين فكرته عمَّا يسمى بالمادية الفلسفية من بليخانوف بالذات. ولكن هل هناك في الواقع شيءٌ يُسمى المادية الفلسفية؟ إنَّ المادية التاريخية قد ظهرت في الأساس لتدحض أطروحات فلسفية عن التاريخ البشري، وفي أعماله، أسهم كارل ماركس بعمق في دحض الفلسفة والعالم الذي يتصوره الفلاسفة من خلال تأملاتهم الفلسفية، فلا المادية فلسفة ولا كارل ماركس فيلسوف. ))إنَّ الأفكار والصور والمفاهيم، وفقاً للنظام الهيغلي، قد أنتجت، وقررت، وسادت حياة البشر الواقعية، وعالمهم المادي، وعلاقتهم الفعلية – كارل ماركس)). أمَّا المادية التاريخية، فتبحث التاريخ بطريقة مادية وليست فلسفية، أي خيالية.

وهكذا، نرى أنَّ الفلسفة الماركسية، لا تعبر سوى عن الأوهام الفلسفية الروسية الخاصة عن التاريخ، وفي أحسن الأحوال، فالماركسية الروسية، هي مادية محاطة بالأوهام القومية الروسية على الأخص. لذلك سيكون من المستحيل في الواقع التجريبي حتى، التمييز بين المادية الطبيعية والمادية التاريخية، فماركسية بليخانوف تبحث في الأساس العلاقة بين (الفكر والوجود) بدل التاريخ، وهذا نظراً لنقص المواد التاريخية في روسيا، لتجارب مثل هذه الأمور، لذلك وكأي فلسفة أخرى، بقيت الفلسفة الماركسية، أسيرةً للأوهام الأيديولوجية:

((إنَّ أحدث اكتشافات العلوم الطبيعية، كالراديوم، والإلكترونات، وتحوّل العناصر- قد أثبتت بشكل رائع صحة مادية ماركس الديالكتيكية – لينين)).

ولا يعبر هذا التفهم للمادية التاريخية، سوى عن العالم الطبيعي الذي لا ينعكس في الدماغ الفلسفي إلاَّ في صورته المرئية، العالم الذي يفتقر بالفعل إلى التصور المادي عن التاريخ، فالمادية التاريخية، لا تشغل البال بالذرة، والحواس، والمغناطيس، وأصل الأنواع، والفكر، والمادة، بل بالطريقة التي تعتمد عليها هذه العلوم التجريبية، أو كما يقول كارل ماركس، إنَّ التصور بأنَّ المادة هي اللب والمضمون الفعلي لنظرة الماديين إلى العالم، خطأ من الأساس. و أنَّ الاختلاف الفعلي بين المادية التاريخية والعلم، يتجسد في كون العلم بحكم طبيعته، مضطر إلى تجريد الأشياء في أعماله التجريبية، الأمر الذي يعتبر أساس الماديين التجريبيين التجريديين (المادية العينية) التي تنتمي إليها الفلسفة الماركسية بمختلف مذاهبها: الماركسية، والماركسية – اللينينية، والتروتسكية، والماوية. أمَّا المادية التاريخية، فتبحث العلاقة بين البشر وتاريخهم العالمي كشرط مسبق لكل نشاطات الفرد التجريبية، وترى المادية التاريخية:

((أنَّ وجود البشر التجريبي الفعلي يجري على صعيد التاريخ العالمي بدلاً من أن يجري على صعيد الحياة المحلية – كارل ماركس))، فالتاريخ العالمي، هو الأساس التجريبي المشخص لنظرة الماديين إلى كلِّ ما يحيط بالأفراد من ظواهر: الإنتاج كالمبادلة، ورأس المال كالعمل، والمنافسة العالمية، وتقسيم العمل العالمي، البروليتاريا والشيوعية، والأفكار والأيديولوجيا، إلخ...

أمَّا الفلسفة الماركسية، فتلخص تصوراتها عن التاريخ من خلال ما تشاهده العيون المجردة، وهذا هو بالتحديد الأساس الفعلي لكلِّ الثقافة السائدة في المجتمع المعاصر، أي الثقافة البرجوازية بالتحديد، فهذه الثقافة هي ثقافة سياسية سطحية ناتجة عن الحركة اليومية المتصاعدة للرأسمالية نفسها (الاستعمار، والاستقلالية الوطنية، والعولمة، وبرنامج الحد الأدنى، إلخ...)، وفي نفس الوقت، تجابه هذه الثقافة، التخلف بالمدنية، والاحتكار بالوطنية، والدكتاتورية بالديمقراطية، والفساد بالأخلاق، إلخ... علمً بأنَّ المدنية، والوطنية، والديمقراطية، تشكلُ البؤرة الواقعية لجميع التناقضات الإنسانية، وتنافس الأمم فيما بينها على مسرح التاريخ العالمي.
وقد حاولت الفلسفة الماركسية – اللينينية على الأخص، تقديم هذه الأفكار، في صورة ضبابية عن العالم الواقعي، لذلك ليس من المستغرب أن تخيب كلُّ آمال الماركسيين المعاصرين أنفسهم، بصدد إنهاء علاقات العبودية المأجورة، هذا ومادامت الفلسفة الماركسية، تفسد كلَّ يوم مرة، تقديرات الماركسيين بخصوص نهاية تاريخ الرأسمالية، لأَّنَّ هذه الفلسفة وككلِّ الفلسفة، تضع أفكاراً فلسفية محل التصور المادي عن العالم القائم، والشروط الواقعية لإنهائها، فالفلسفة الماركسية، تضع في الأخير، إنتاج الفلسفة عن العالم، بدل الإنتاج الفكري الناتج عن العمل التجريبي، أو التاريخ الفعلي. لذلك فالماركسيون، يحلون دائماً التحرر الفلسفي (الخيالي)، محل التحرر المادي (الواقعي). ولكن ((التحرير فعل تأريخي و ليس فعلاً ذهنياً، وهو يتحقق بفضل شروط تأريخية .. ان هذه التطورات الخاصة بالافكار، هذه الحقارات المؤمثلة و العاجزة، تحل مكان التطورات التأريخية الغائبة – كارل ماركس)).

الخلاصة:

ليست الماركسية سوى خليط من الفلسفة الإغريقية القديمة (أفلاطون، وهيراكليتس، وأبيقور) والدياليكتيك الألماني (هيغل) ومادية القرن السابع عشر (نيوتن، و ديكارت، و سبينوزا) وجزئياً مادية القرن التاسع عشر (فيورباخ)، بالاضافة إلى ذلك، فإنَّ مصدر الماركسية، هو مادية إنجلس القريبة من المادية الطبيعية. وليس التعارض بين لينين و بليخانوف، وستالين وتروتسكي، وماوتسي تونغ وخروتشوف، سوى تعارضٍ عقائدي بين المذاهب المختلفة للفلسفة الماركسية نفسها. إنَّ العناصر الأساسية التي تتمسك بها كلٌّ هذه المذاهب، هي نفس العناصر السبينوزية، والفيورباخية، والهيغلية التي تتكون منها العناصر الأساسية للفلسفة الماركسية، وفي مشاجراته مع بليخانوف، لا يقدم لينين شيئاً جديداً عن الفلسفة عموماً، والفلسفة الماركسية خاصة، سوى أوهام روسية جديدة عن العالم القائم وقوانينه الاقتصادية، فهو يقف وراء نفس المفاهيم الفلسفية التي ابتكرها بليخانوف، ويحارب بها بليخانوف على أنَّه مرتد عن الفلسفة التي خلقها بنفسه، ففي مجابهة بليخانوف، لا يفعل لينين شيئاً، سوى تكرار ما قاله الأول عن الهيغلية و الفيورباخية، مع بعض الإضافات من أقوال كارل ماركس، التي ليست لها علاقة إطلاقاً بالماركسية التي خلقها تاريخها الروسي الخاص، وماركسية لينين ليست سوى تطوير خلاق لسبينوزية بليخانوف. والكتاب المقدس للماركسيين الروس، هو كتاب (الماركسية: قضايا أساسية) لبليخاوف، والذي أصبح إنجيلاً جديداً للماركسيين الشيوخ كالماركسيين الشباب، ومصدراً أكثر حيوية لكلِّ الثقافة المعروفة بالثقافة الماركسية، منذ بداية القرن العشرين وإلى يومنا هذا.
أقوال الفلاسفة في الـــنـــــــــــجـــــاح


الـــــــــــنـــــجـــــــــــــاح



كلمة يحبها الجميع .. ومن منا لا يريد أن يكون ناجحاً
بعض عبارات النجاح ... قالها وصاغها فلاسفة هذا الزمن
أترككم مع هذه الكلمات لهؤلاء الفلاسفة بــ جزئها الأول ..




أقـــوال فـــي الـــنـــجـــاح




1/ الحياة إما أن تكون مغامرة جرئيه ... أو لا شيء ( هيلين كيلر )

2/ ليس هناك من هو أكثر بؤساً من المرء الذي أصبح اللا قرار هو عادته الوحيدة ( وليام جيمس )

3/ إذا لم تحاول أن تفعل شيء أبعد مما قد أتقنته .. فأنك لا تتقدم أبدا (رونالد .اسبورت )

4/ تعود على العادات الحسنه وهي سوف تصنعك ..!!

5/ غالبا ما يكون النجاح حليف هؤلاء الذين يعملون بجرأة، ونادراً ما يكون حليف أولئك المترددين الذي يتهيبون المواقف ونتائجها.

6/ لا يجب أن نحكم على ميزات الرجال بمؤهلاتهم، ولكن باستخدامهم لهذه المؤهلات.
7/ نحن نسقط لكي ننهض... ونهزم في المعارك لنحرر نصراً أروع.. تماما كما ننام لكي نصحوا أكثر قوةً ونشاطاً. (بروانبخ)

8 / الرجل الناجح هو الذي يظل يبحث عن عمل، بعد أن يجد وظيفة !!

9/ ينقسم الفاشلون إلى نصفين: هؤلاء الذين يفكرون ولا يعملون، وهؤلاء الذين يعملون ولا يفكرون أبداً. (جون تشارلز سالاك)

10/ لا يصل الناس إلى حديقة النجاح دون أن يمروا بمحطات التعب والفشل واليأس، وصاحب الإرادة القوية لا يطيل الوقوف في هذه المحطات.

11/ إننا ندفع ثمنا غالياً من جراء خوفنا من الفشل. إنه عائق كبير للتطور يعمل على تضييق أفق الشخصية ويحد من الاستكشاف والتجريب، فلا توجد معرفة تخلو من صعوبة وتجربة من الخطأ والصواب .... وإذا أردت الاستمرار في المعرفة عليك أن تكون مستعداً طيلة حياتك لمواجهه خطورة الفشل. (جون جاردينر)

12/ يلوم الناس ظروفهم على ما هم فيه من حال.. ولكني لا أؤمن بالظروف فالناجحون في هذه الدنيا أناس بحثوا عن الظروف التي يريدونها فإذا لم يجدوها وضعوها بأنفسهم. (برنارد شو)

13 / عندما أقوم ببناء فريق فأني أبحث دائما عن أناس يحبون الفوز ، وإذا لم أعثر على أي منهم فأنني ابحث عن أناس يكرهون الهزيمة ( روس بروت )

14/ إن أعظم اكتشاف لجيلي ، هو أن الإنسان يمكن أن يغير حياته ، إذا ما استطاع أن يغير اتجاهاته العقلية ( وليام جيمس )

15/ يجب أن تثق بنفسك .. وإذا لم تثق بنفسك فمن ذا الذي سيثق بك !!؟؟

16/ إن ما تحصل عليه من دون جهد أو ثمن ليس له قيمه .

17/ إذا لم تفشل ، فلن تعمل بجد .

18/ ما الفشل إلا هزيمة مؤقتة تخلق لك فرص النجاح .

19/ الهروب هو السبب الوحيد في الفشل ، لذا فإنك تفشل طالما لم تتوقف عن المحاولة .

20/ إن الإجابة الوحيدة على الهزيمة هي الانتصار ( ونستون تشرشل).

21/ لعله من عجائب الحياة ،إنك إذا رفضت كل ما هو دون مستوى القمة ، فإنك دائما تصل إليها (سومرست موم )

22/ إن ما يسعى إليه الإنسان السامي يكمن في ذاته هو ، أما الدنيء فيسعى لما لدى الآخرين (كونفويشيوس )

23/ قد يتقبل الكثيرون النصح ، لكن الحكماء فقط هم الذين يستفيدون منه ( بابليليوس سيرس )

24/ عليك أن تفعل الأشياء التي تعتقد أنه ليس باستطاعتك أن تفعلها .( روزفلت )


25/ من يعش في خوف لن يكون حراً أبدا ( هوراس )

26/ الرجل العظيم يكون مطمئناً ، يتحرر من القلق ، بينما الرجل ضيق الأفق فعادة ما يكون متوتراً (كونفويشيوس )

27/ إن عينيك ليست سوى انعكاسا لأفكارك ( د إبراهيم الفقي )

28/ إن الاتصال في العلاقات الإنسانية يتشابه بالتنفس للإنسان ، كلاهما يهدف إلى استمرار الحياة ( فرجينيا ساتير )

29/ افعل الشيء الصحيح فأن ذلك سوف يجعل البعض ممتناً بينما يندهش الباقون ( مارك توين )

30/ أن العالم يفسح الطريق للمرء الذي يعرف إلى أين هو ذاهب
( رالف و.أمرسون )

نشأة الفلسفة. محطات الفلسفة. منطق الفلسفة.الفلسفة و القيم.
المحور الأول : نشأة الفلسفة :
تقديم إشكالي :
الفلسفة أو (فيلوسوفيا)...أين ظهرت؟ ومتى ظهرت؟ لماذا ظهرت في هذا البلد وليس في ذاك؟ لماذا في هذا الزمان دون غيره من الأزمنة؟ ماهي الشروط التي ساهمت في بروز هذا النمط من التفكير وفي انتشاره؟ وكيف تم الانتقال من التفكير الأسطوري إلى التفكير الفلسفي؟ ثم ما هو الجديد الذي حملته الفلسفة بصفة عامة معها بالقياس إلى أنواع التفكير التي كانت سائدة آنذاك؟
كيف نفسر فعل نشأة الفلسفة وانتشارها؟ هل بالحروب أم بالهجرات؟ أم بالثقافة السائدة آنذاك؟ أم بشكل النظام السياسي والاقتصادي؟ أم ببنية المدينة اليونانية وخصوصيات تركيبتها؟ أم ماذا؟
يتكون إطار نشأة الفلسفة من ثلاثة مجالات هي "اللغة" و "المكان" و "الزمان" وترتبط هذه المجالات باليونان القديمة، ففي بلاد اليونان، وفي بداية القرن السادس قبل الميلاد، وفي المدينتين أثينا وملطية اليونانيتين ظهر بعض المفكرين الذين لم يهتموا بالأحداث والمظاهر ولكن بالمبادئ الكامنة وراء مختلف الأشياء، وكان يطلق على هؤلاء اسم حكماء طبيعيين.
هؤلاء الحكماء الطبيعيون الذين اندهشوا من التغير الذي يطرأ على الأشياء، الأمر الذي دفعهم إلى البحث عن طبيعة تلك المبادئ بإرجاع المتعدد إلى الواحد والمتغير الى الثابت وهذا ما حاول.نيتشه أن يبرزه في النص ص15.
إلا أن صفة الحكمة لا تنحصر في الحضارات اليونانية وحدها، بل سبقتها إلى ذلك حضارات وشعوب أخرى في الشرق القديم (الصين، الهند...). غير أن تلك الحكمة ارتبطت عندهم بالأساطير والمقدسات الدينية فقط، وليس بالطبيعة كما حصل عند حكماء اليونان الأوائل، كان أول هؤلاء طاليس الملطي... الذي أرجع أصل الأشياء كلها إلى عنصر واحد هو الماء، أما بالنسبة لانكسماندر فقد اعتبر "اللانهائي" هو العنصر الأولي في الطبيعة، أما أنكسماس فقد قال بالهواء، في حين قال هيراقليطس بالنار كعنصر أولي... وهكذا فمنذ بداية ظهور الحكمة، يستبين أنها جاءت معارضة للأساطير المفسرة لأصل العالم، لذا قدمت نفسها على شكل علم ومعرفة حقيقية بالطبيعة، هذه المعرفة هي التي سمحت للإنسان أن يحتل مكانه الحقيقي بين الآلهة والحيوانات في قلب العناصر الطبيعية...وفي القرن الرابع قبل الميلاد سيتم الانتقال من الحكمة إلى الفلسفة مع سقراط الذي يرجع إليه الفضل في إرساء أسس التفكير الفلسفي القائم على الحوار التوليدي.
ورغم أن سقراط لم يخلف أثرا مكتوبا، إلا أن أفلاطون احد تلامذته هو الذي خلده من خلال محاوراته الشهيرة.
وهكذا جاءت الفلسفة في بدايتها الأولى في القرن السادس قبل الميلاد لمعارضة ومواجهة الأسطورة ليحل اللوغوس Logos (وهو كلمة يونانية تعني الخطاب، المبدأ، العقل والعلم) محل الميتوس Mythos (وهو كلمة يونانية تعني الأسطورة)، وهكذا سيحل اللوغوس الذي يستعمل البرهان من خلال توظيف الحجة محل الميتوس الذي يستعمل فيه السرد الخيالي. فاللوغوس ظهر بشكل بارز مع ظهور الخطاب المكتوب الذي يعتمد العقلانية والصرامة المنطقية والحجة والبرهان وهذا ما يذهب إلى تأكيده جون بيير فرنان. بالإضافة إلى هذه العوامل هناك عامل آخر أساسي في ظهور نظام سياسي هو نظام الدولة المدينة حيث كانت تعتبر الساحة العمومية Agora قلبها النابض.
وفي هذه الساحة كان اللقاء يتم بين المواطنين لتبادل الرأي والمشورة ومناقشة كل قضاياهم الفكرية والسياسية والاجتماعية وكذا الاستمتاع بالمسرح والفنون عامة، مما أشاع الثقافة والمعرفة بين مواطني المدينة، ومن تم أصبحت السلطة والمعرفة شأنا عاما بعد أن كانت حكرا على عائلات واسر معينة، وهكذا أظهرت الديموقراطية كنظام يحافظ على السير العام للمجتمع.
وقد ساهم إلى جانب المدينة، الدولة، انفتاح المدن اليونانية وخاصة منها أثينا (نظرا لموقعها الجغرافي) على الدول المجاورة يفضل مينائها التجاري الذي يبوئها مكانة إستراتيجية بعد انتهاء الحروب وسيادة السلم عقب ذلك، في تطور وانتشار الفلسفة.
إن تضافر هذين الشرطين سيساهم إلى جانب عوامل أخرى في إرساء دعائم الفلسفة في بلاد اليونان وانتقالها فيما بعد إلى مراكز أخرى.
وإذا حاولنا تحديد الإطار اللغوي لنشأة الفلسفة ، فإننا سنجد أن الفلسفة philosophie هي لفظة يونانية مركبة من كلمتين هما :فيليا Philia وتعني محب/محبة وصوفياSophia وتعني حكمة أي محبة الحكمة Philosophia. ويعتبر فيتاغورس وهو عالم رياضيات وفيلسوف يوناني في القرن السادس قبل الميلاد. أول من أطلق عليها هذا الاسم وأول من أراد لنفسه أن يكون محبا للحكمة.


المحور الثاني : محطات في تطور الفلسفة

ألأشكال المحوري : هل تعد الفلسفة اليونانية هي الشكل الواحد الأوحد الذي عرفه تاريخ الفكر الفلسفي الإنساني، أم هناك أشكال فلسفية أخرى؟ أليس للحضارة الإسلامية والحضارة الغربية الحديثة والمعاصرة انتاجات فلسفية مثلت محطات أساسية في تطور الفكر الفلسفي؟
تقديم : أشرنا في المحور السابق إلى صعوبة تحديد تعريف عام للفلسفة، وذلك لأنه لا وجود لفلسفة واحدة، بل هناك عدة فلسفات متعددة بتعدد فلاسفتها. وهذا يعني أننا لا ندرس الفلسفة كما ندرس أي علم من العلوم، بل إنما ندرس فلسفات الفلاسفة، أي أفكار ونظريات رجال عاشوا عبر التاريخ، بمعنى أننا لا ندرس الفلسفة بل تاريخها.
والواقع أن الفلسفة، و تاريخ الفلسفة جانبان مرتبطان من الصعب الفصل بينهما، إن دراسة أفكار أي فيلسوف ما، كثيرا ما تضطرنا إلى الرجوع إلى أفكار فلاسفة آخرين سبقوه أو عاصروه، بمعنى أن دراسة الفلسفة لا تعني في الحقيقة أكثر من دراسة تاريخها. فما هو إ&#&yuml;&yuml;84;ن تار&yuml;&yuml;1610;خ الفلسفة؟ وماهي المحطات الأساسية في تاريخ تطور الفلسفة؟
ترافق تطور العلوم عند العرب والمسلمين ابتداء من القرن الثاني الهجري مع ظهور اهتمام بالفلسفات الشرقية واليونانية، وللعمل على ترجمتها ما أدى إلى تشكيل حركة فلسفية قادها عدد من المفكرين المسلمين من العرب وغير العرب وأهمهم ابن رشد الذي دافع عن ضرورة دراسة الفلسفة وتعلمها، لان الشرع يدعو إلى التعبير والتأمل في الموجودات لأنها تدل على وجود الصانع، وبما أن الفلسفة ليست شيئا أكثر من النظر في الموجودات للوصول إلى وجود الصانع، فان الفلسفة إذن لا تعارض الدين، بل تدعمه وتؤيده، وهذا هو رد ابن رشد على الغزالي الذي كفر الفلاسفة، ودعا إلى تحريم الفلسفة باعتبارها تخالف الشريعة، وهناك عدة فلاسفة مسلمين من أهمهم : الكندي، الفارابي، ابن سينا ، ابن طفيل، ابن باجة....
هذا فيما يخص الفلسفة الإسلامية ، أما الفلسفة الغربية ، فقد انقسم تاريخها إلى أربعة مراحل: القديمة والوسطى والحديثة والمعاصرة. وتمتد مرحلة الفلسفة القديمة من القرن السابع عشر.ق.م إلى القرن الخامس الميلادي. وتمتد مرحلة الفلسفة الوسطى من القرن الخامس إلى القرن السابع عشر، أما الفلسفة الحديثة، فتمتد حتى القرن التاسع عشر، أما الفلسفة المعاصرة فتمتد من القرن العشرين إلى العصر الحالي.
الفلسفة القديمة: كانت في معظمها يونانية، وأعظم الفلاسفة من العهد القديم كانوا ثلاثة من اليونانيين في القرن الخامس والرابع قبل الميلاد وهم سقراط وأفلاطون وأرسطو، حيث أثرت فلسفتهم في الثقافة الغربية المتأخرة.
أما فلسفة القرون الوسطى تميزت بالتطور بكيفية جعلتها جزءا من اللاهوت النصراني، وهكذا لم يبق للفلسفة اليونانية والرومانية من آثار سوى ما تركته من أثر على الفكر الديني، وبعد القديس أوغسطين أشهر فلاسفة العصور الوسطى، كما انه في هذا العصر سادت منظومة فكرية تسمى بالمدرسية بين القرن الثاني عشر والقرن الخامس عشر، والمدرسية تشير إلى منهج فلسفي للاستقصاء، استعمله أساتذة الفلسفة واللاهوت في الجامعات الأولى التي ظهرت في أوربا الغربية، ولقد نشأت هذه المدرسة نتيجة لترجمة أعمال أرسطو إلى اللاتينية التي هي لغة الكنيسة النصرانية في العصر الوسيط، فهذه الأعمال حثت المفكرين آنذاك على التوفيق بين أفكار أرسطو الرئيسية والتوراة والعقيدة النصرانية، إن أشهر المدرسين هو القديس توما الاكويني، حيث اجتمع في فلسفته فكر أرسطو والفكر اللاهوتي حتى أنها أصبحت هي الفلسفة الرسمية الرومانية الكاثوليكية.
أما الفلسفة الحديثة، فهي نتيجة لحركة ثقافية كبرى تسمى النهضة، أعقبت نهاية العصور الوسطى وشكلت فترة انتقالية بين فلسفة القرون الوسطى، والفلسفة الحديثة. نشأت النهضة في إيطاليا نجمت عن إعادة اكتشاف الثقافة اليونانية والرومانية، وأيضا للتقدم الكبير خاصة في مجال الفلك والفيزياء والرياضيات، وأيضا لظهور النزعة الإنسية التي أعادت الإعتبار إلى الإنسان ومجدته، وبعد فرانسيس بيكون الإنجليزي من أوائل الفلاسفة المؤيدين للمنهج التجريبي العلمي وإلى جانبه رينيه ديكارت الفرنسي مؤسس الفلسفة الحديثة في ق17، خاصة في كتابه الشهير "مقال في المنهج" الذي عرض فيه رؤية جديدة في التفكير نقوم على النقد ومراجعة المعارف المكتسبة، وضرورة تأسيس طريقة جديدة تقوم على قواعد محددة لتوجيه العقل (الشك، تقسيم المشكلة إلى أجزاء، ترتيب الأفكار، مراجعة عامة للنتائج). كما أنه أولى أهمية كبرى للأنا المفكر أي الوعي بالذات، وقد تجلى ذلك في قولته الشهيرة "أنا أفكر ، أنا موجود" وإلى جانب ديكارت هناك فلاسفة آخرين (سبينوزا، لايبنيز، جون لوك،دافيد هيوم، إيمانول كانط، هيجل، ماركس، نيتشه) كل هؤلاء الفلاسفة ساهموا في تطوير الفلسفة الحديثة القائمة على العقلانية والتجريبية والجدلية....
أما الفلسفة المعاصرة أو فلسفة القرن العشرين، فقد شهدت انتشار خمس حركات رئيسية، اثنان منها: الوجودية والظواهرية كان لهما تأثير كبير في بلدان أوربا الغربية.
أما الحركات الثلاث الأخرى: الذرائعية (البرجماتية (المنفعية) والوضعية المنطقية، والبنيوية التفكيكية فقد مارست تأثيرها خصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.
في منتصف القرن العشرين أصبح تأثير الوجودية ملحوظا، وذلك أن الحرب العالمية الثانية(1939-1945) ولدت شعورا عاما باليأس والقطيعة من الوضع القائم، هذا الشعور قد أفضى إلى الإعتقاد بأن الناس عليهم أن ينشئوا القيم التي تليق بهم في عالم أصبحت القيم القديمة فيه عديمة الجدوى، كما أن الوجودية تلح على القول : إن الأفراد يجب عليهم أن يحددوا اختياراتهم وبذلك يعبرون عن شخصيتهم المتميزة، لأنه لا توجد أنماط موضوعية تفرض على الفرد فرضا، ويعتبر الكاتب الفرنسي جان بول سارتر أشهر الفلاسفة الوجوديين.
أما الفلسفة الظاهرية فقد أنشأها الفيلسوف الألماني إدموند هوسرل، الذي تصور أن مهمة الظاهرية وبالتالي مهمة الفلسفة تتمثل في وصف الظاهرة، أي موضوعات التجربة الشعورية، بصفة دقيقة وبكيفية مستقلة عن كل الافتراضات المشتقة من العلم. ويعتقد هوسرل أن هذا العمل من شأنه أن يؤدي إلى إدراك الواقع إدراكا فلسفيا.
أما الفلسفة النفعية البرجماتية والتي يمثلها الأمريكان وليم جيمس وجون ديوي، فتؤكد أن المعرفة خاضعة للعمل، وذلك أن اشتمال الأفكار على المعاني والحقائق متعلق بمدى ارتباطها بالتطبيق.
أما الفلسفة الوضعية المنطقية نشأت في ﭬيينا بالنمسا في العشرينات من القرن العشرين فتقول: إن الفلسفة ينبغي أن تحلل منطق لغة العلم، وهي تعتبر العلم المصدر الوحيد للمعرفة وتدعي بأن ما وراء الطبيعة لا فائدة منه، اعتمادا على مبدأ إمكانية التحقق، أي أن القول لا يكون له معنى إلا إذا ثبت بالتجربة الحسية أنه مطابق للحقيقة، ويعد البريطاني ألفرد جون أير من أكبر فلاسفة المذهب الوضعي المنطقي. المشكلات الفلسفية التقليدية تنحل تلقائيا أي أنها تزول بمجرد تحليل للعبارات التي صيغت
أما الفلسفة البنيوية التفكيكية فقد حاولت أن توجد الحلول للمشكلات الفلسفية عن طريق تحليل مفردات اللغة ومفاهيمها كما حاولت بعض اتجاهات هذه الفلسفة أن تبرهن على أن بعض المشكلات الفلسفية التقليدية تنحل تلقائيا بمجرد تحليل العبارات التي صيغت بها.
ومن أشهر الفلاسفة الذين مارسوا التفكيك والتحليل الفلسفي هناك برتر اندراسل، ولود فيتجنشتاين.
المحور الثالث والرابع: منطق الفلسفة والفلسفة والقيم
غالبا ما توصف الفلسفة بأنها فعل من الوجود والمعرفة موضوع تفكيرها. والسير في طريق الفلسفة يقتضي التساؤل والبحث عن منهج كفيل بتحقيق المعرفة الحقة. فكيف يتم التفكير الفلسفي وماهو منطقه الخاص؟
بالرغم من اختلاف أشكال التعبير الفلسفي باختلاف الفلاسفة, فإن الفلسفة تبدأ بالاندهاش L’étonnement. والدهشة كما يقول أرسطو هي التي دفعت الناس إلى التفلسف، وكما يذهب إلى ذلك شوبنهاور فالدهشة من الأمور المتعلقة بالموت والألم والبؤس في الحياة، كانت هي الدافع الأقوى للتفكير الفلسفي والتفسير الميتافيزيقي للعالم. إن الاندهاش من الظواهر التي يعرفها الوجود, خاصة تلك التي لم يستطيع الإنسان أن يجد لها تفسيرا هي التي جعلته يتساءل، أو بقول هيدغر " إن اندهاش الفكر يعبر عن نفسه بالتساؤل". لكنه تساءل يحتاج إلى أجوبة أكثر إقناعا خاصة إذا ماسلمنا مع شوبنهاور بأن الدهشة الفلسفية تفترض في الفرد درجة أعلى من التعقل، بحيث ينقلب الاندهاش من الوجود والعالم الذي لاينفك يمثل لغزا للإنسان، في الفلسفة إلى مجموعة من الأسئلة المترابطة في ما بينها. وهذا يحيلنا إلى طبيعة السؤال الفلسفي وخصائصه ومميزاته ووظائفه.
صحيح أن كل الناس يتساءلون، لكن السؤال العادي يفترض إجابة بسيطة ونهائية،لكن التساؤل الفلسفي يتميز بالقصدية والشك القبلي في الجواب, كما يهدف إلى هدم الاعتقاد القبلي في امتلاك الجواب أو المعرفة، وهو سؤال ليس منعزلا بل ينتظم داخل تساءل فلسفي متناسق يجعل الجواب ذي طابع دقيق وبرهاني. بحيث يتمظهر هذا الجواب الفلسفي في صيغة خطاب فلسفي ضمن خطابات أخرى متعددة ،لدى فهو يسعى إلى إثبات صدقيته وتماسكه المنطقي. إن السؤال كخاصية أساسية للتفكير الفلسفي هو خاصية ملازمة لتاريخ الفلسفة وموجود منذ بداياتها, إذ كان سقراط يرتكز, في محاوراته أساسا, على طرح الأسئلة وذالك قصد بناء معرفة حقيقية بعيدة عن الوهم والاعتقاد البديهي بامتلاك حقائق الأشياء. وهو اعتقاد غالبا ما يحاربه الفيلسوف وذلك بوضع الحقائق بمحك الفحص والنقد. الشئ الذي أدى إلى أن تنتج الفلسفة إحدى آليات فعل التفلسف " الشك المنهجي" على يد رينيه ديكارت، فالشك يقتضي وضع كل الأشياء موضع تساءل، وذلك قصد الوصول إلى الحقيقة، وبتعبير ديكارت إن أحكاما كثيرة تمنعنا من الوصول للحقيقة وتتشبث بنفوسنا تشبثا يبدوا لنا معه أنه من المحال أن نتخلص منها ما لم نشرع في الشك من جميع الأشياء التي قد نجد فيها أدنى شبهة من قلة اليقين. إن الشك، كتجربة تعيشها الذات تجاه حقائق معينة، يعمل على نقد وفحص أسس هذه الأحكام وإعادة بناءها على أسس أكثر عقلانية، على اعتبار أن العقلانية أساس من أسس فعل التفلسف. فإذا كان الفيلسوف يتفلسف بدافع من اندهاشه, ومن أجل المعرفة الحقة, وبفعل شكه المنهجي، فإنه يتفلسف كذلك انطلاقا من ضرورة إعمال العقل والنقد، أي أن التفلسف يقوم على النظر العقلي الذي يفحص موضوعه من أجل معرفته معرفة حقه. فالعقل هو مصدر معارفنا، أي إقامتها على معيار العقل ولاشئ غير العقل.
لا بد من الإشارة إلى أن التفكير الفلسفي يخضع للصرامة المنطقية، أي إلى وجود روابط عقلية بين المقدمات التي ينطلق منها الفيلسوف والنتائج التي يتوصل إليها، هذا من جهة ومن جهة ثانية وجود علاقة منطقية بين نظريات الفلسفة سواء تعلق الأمر بنظريات في الوجود أو المعرفة أو القيم. فما هي القيم التي دافعت عنها الفلسفة؟ يجيب إريك فايل على هذا السؤال بأن الفيلسوف يسعى إلى أن يختفي العنف، بكل أنواعه المادية والرمزية، من العالم. ويقدم جون لوك إجابة أخرى مفادها أنه لابد من المحافظة على كل الحقوق الإنسانية والمدنية، وذلك بإضافة العدالة إلى واجبات الإحسان والمحبة. فالفلسفة بهذا المعنى تسعى إلى إنتاج قيم إنسانية نبيلة ومثل عليا باعتبارها غاية قصوى للوجود الإنساني مثل الإيمان بالاختلاف والحوار والتسامح ونبد التعصب واحترام حقوق الإنسان. كما تقف الفلسفة في مواجهة مسخ الوجود البشري والمس بقيمته وتشويه كينونته بسبب التقدم العلمي والتكنولوجي. وهي إحدى الوظائف التي تبرر حضور الفلسفة فتتنبأ بمستقبل زاهر لها، فكما يرى اريك فايل فالفلسفة تنتعش خلال الفترات التي بكل تأكيد هي فترات البؤس المطلق. فالفيلسوف يقف بأسئلته محاولا إعادة النظر في الظواهر التي تعمل على تنميط الإنسان وتشييئه وإن كانت تبدو بديهية للعامة.
إن الفلسفة تجعل من الوجود الإنساني وقضاياه الميتافيزيقية موضوعا لها، كما تجعل من نتائج المعرفة موضوعا للتأمل. إضافة إلى ذلك فإن التفكير الفلسفي يهتم بالقيم، وعلى المستوى المنهجي فإن للتفكير الفلسفي توابث تجعل منه تفكيرا متميزا عن باقي أنماط التفكير الأخرى. إنه تفكير يعتمد على الدهشة والتساؤل والشك المنهجي, كما أنه تفكير نقدي،
و شمولي، وعقلاني ونسقي. والذين يتساءلون عن دور الفلسفة وعن فائدتها اليوم إنما يعلنون عن سر الفلسفة من حيث هي خطاب ضد العنف بجميع أشكاله وضد تشيئ الإنسان أمام التقدم العلمي والتكنولوجي وضد الخطاب الواحد، وبهذا المعنى يمكن أن نردد مع اليفر ليمان "إننا قد نكون على أعتاب مجتمع مابعد الحداثة إلا أننا لسنا على أعتاب مجتمع ما بعد الفلسفة" .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eslami999.ahlamontada.com
 

الفلسفه (موضوع كامل عن الفلسفه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» أطياف الاستشهاد 4 كامل
» أطلس كامل لأساسيات علم الوراثة
» كتابة موضوع للحادي عشر أدبي( للأحد)
»  موضوع متكامل عن كل ما يخص عيد القيامه المجيد mp3 وعظات مكتوبه
»  مسابقات توظيف الأساتذة المساعدين و الباحثين 2012 - 2013 ...موضوع متجدد

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حب الله ورسوله :: المنتديات الأدبيه :: ثقافه وفلاسفه وكتب ومؤلفون-